وهذا الذي طول به لا تحقيق فيه ، فإنه إذا لم يقصد إخراجها من المأمور بالإسراء بهم ولا من المنهييين عن الالتفات ، وجعل استثناء منقطعاً كان الاستثناء المنقطع الذي لم يتوجه عليه العامل بحال ، وهذا النوع من الاستثناء المنقطع يجب فيه النصب بإجماع من العرب ، وليس فيه النصب والرفع باعتبار اللغتين ، وإنما هذا في الاستثناء المنقطع ، وهو الذي يمكن توجه العامل عليه.
وفي كلا النوعين يكون ما بعد إلا من غير الجنس المستثنى منه ، فكونه جاز فيه اللغتان دليل على أنه مما يمكن أن يتوجه عليه العامل ، وهو قد فرض أنه لم يقصد بالاستثناء إخراجها عن المأمور بالإسراء بهم ، ولا من المنهيين عن الالتفات ، فكان يجب فيه إذ ذاك النصب قولاً واحداً.
والظاهر أن قوله: ولا يلتفت ، من التفات البصر.
وقالت فرقة: من لفت الشيء يلفته إذا ثناه ولواه ، فمعناه: ولا يتثبط.
وفي كتاب الزهراوي أنّ المعنى: ولا يلتفت أحد إلى ما خلف بل يخرج مسرعاً.
والضمير في أنه ضمير الشأن ، ومصيبها مبتدأ ، وما أصابهم الخبر.
ويجوز على مذهب الكوفيين أن يكون مصيبها خبر إن ، وما أصابهم فاعل به ، لأنهم يجيزون أنه قائم أخواك.
ومذهب البصريين أنّ ضمير الشان لا يكون خبره إلا جملة مصرحاً بجزءيها ، فلا يجوز هذا الإعراب عندهم.
وقرأ عيسى بن عمر: الصبح بضم الباء.
قيل: وهي لغة ، فلا يكون ذلك اتباعاً وهو على حذف مضاف أي: إنّ موعد هلاكهم الصبح.
ويروى أن لوطاً عليه السلام قال: أريد أسرع من ذلك ، فقالت له الملائكة: أليس الصبح بقريب؟ وجعل الصبح ميقاتاً لهلاكهم ، لأنّ النفوس فيه أودع ، والراحة فيه أجمع.
ويروى أن لوطاً خرج بابنتيه ليس معه غيرهما عند طلوع الفجر ، وطوى الله له الأرض في وقته حتى نجا ، ووصل إلى إبراهيم عليهما السلام.