وهذا هو الصحيح في معنى الآية؛ وأنها دالة على هجران أهل الكفر والمعاصي من أهل البدع وغيرهم؛ فإن صحبتهم كفر أو معصية؛ إذ الصحبة لا تكون إلا عن مودّة؛ وقد قال حكيم:
عن المرء لا تَسأَل وسَلْ عن قَرينه ... فكلُّ قرينٍ بالمُقَارن يَقْتَدِي
فإن كانت الصحبة عن ضرورة وتَقيّة فقد مضى القول فيها في"آل عمران"و"المائدة".
وصحبة الظالم على التقية مستثناة من النهي بحال الاضطرار.
والله أعلم.
الرابعة: قوله تعالى: {فَتَمَسَّكُمُ النار} أي تحرقكم.
بمخالطتهم ومصاحبتهم وممالأتهم على إعراضهم وموافقتهم في أمورهم. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 9 صـ}