{وَمَن تَابَ مَعَكَ} أي استقم أنت وهم ؛ يريد أصحابه الذين تابوا من الشرك ومَن بعده ممن اتبعه من أمته.
قال ابن عباس ما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم آية هي أشد ولا أشق من هذه الآية عليه ، ولذلك قال لأصحابه حين قالوا له: لقد أسرع إليك الشيب! فقال:"شيبتني هود وأخواتها"وقد تقدّم في أول السورة.
وروي"عن أبي عبد الرحمن السُّلَمِيّ قال سمعت أبا علي السَّرِي يقول: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقلت: يا رسول اللها روي عنك أنك قلت:"شيبتني هود"."
فقال:"نعم"فقلت له: ما الذي شيّبك منها؟ قصص الأنبياء وهلاك الأمم فقال:"لا ولكن قوله: فاستقم كما أمرت" {وَلاَ تَطْغَوْاْ} نهي عن الطغيان والطغيان مجاوزة الحد ؛ ومنه {إِنَّا لماطغىلمآء} .
وقيل: أي لا تتجبروا على أحد.
{وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (113) }
فيه أربع مسائل:
الأولى: قوله تعالى: {وَلاَ تركنوا} الركون حقيقة الاستناد والاعتماد والسكون إلى الشيء والرضا به ، قال قتادة: معناه لا تودّوهم ولا تطيعوهم.
ابن جريج: لا تميلوا إليهم.
أبو العالية: لا ترضوا أعمالهم ؛ وكله متقارب.
وقال ابن زيد: الركون هنا الإدْهَان وذلك ألا ينكر عليهم كفرهم.
الثانية: قرأ الجمهور:"تَرْكَنُوا"بفتح الكاف ؛ قال أبو عمرو: هي لغة أهل الحجاز.
وقرأ طلحة بن مُصرِّف وقتادة وغيرهما:"تركُنوا"بضم الكاف ؛ قال الفراء: وهي لغة تميم وقيس.
وجوز قوم ركَن يركَن مثل منَعَ يَمنَع.
الثالثة: قوله تعالى: {إِلَى الذين ظَلَمُواْ} قيل: أهل الشرك.
وقيل: عامة فيهم وفي العصاة ، على نحو قوله تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَ الذين يَخُوضُونَ في آيَاتِنَا} [الأنعام: 68] الآية.
وقد تقدّم.