فالألف على هذا للتأنيث ، وتمال على هذا القول لأصحاب الإمالة ؛ قال أبو إسحاق: القول الذي لا يجوز غيره عندي أن تكون مخففة من الثقيلة ، وتكون بمعنى"ما"مثل: {إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ} [الطارق: 4] وكذا أيضاً تشدّد على أصلها ، وتكون بمعنى"ما"و"لما"بمعنى"إلا"حكى ذلك الخليل وسيبويه وجميع البصريين ؛ وأن"لما"يستعمل بمعنى"إلا"قلت: هذا القول (الذي) ارتضاه الزجاج حكاه عنه النحاس وغيره ؛ وقد تقدم مثله وتضعيف الزجاج له ، إلا أن ذلك القول صوابه"إنْ"فيه نافية ، وهنا مخففة من الثقيلة فافترقا وبقيت قراءتان ؛ قال أبو حاتم: وفي حرف أُبَي:"وَإِنْ كُلٌّ إِلاَّ لَيُوَفِّيَنَّهُمْ"وروي عن الأعمش"وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا"بتخفيف"إن"ورفع"كل"وبتشديد"لما".
قال النحاس: وهذه القراءات المخالفة للسواد تكون فيها"إنْ"بمعنى"ما"لا غير ، وتكون على التفسير ؛ لأنه لا يجوز أن يقرأ بما خالف السواد إلا على هذه الجهة.
{إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} تهديد ووعيد.
قوله تعالى: {فاستقم كَمَآ أُمِرْتَ}
الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم ولغيره.
وقيل: له والمراد أمته ؛ قاله السديّ.
وقيل:"استقم"اطلب الإقامة على الدّين من الله واسأله ذلك.
فتكون السين سين السؤال ، كما تقول: أستغفر الله أطلب الغفران (منه) والاستقامة الاستمرار في جهة واحدة من غير أخذ في جهة اليمين والشمال ؛ فاستقم على امتثال أمر الله.
وفي صحيح مسلم عن سفيان بن عبد الله الثقفي قال: قلت يا رسول الله قل لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحداً بعدك! قال:"قل آمنت بالله ثم استقم".
وروى الدارميّ أبو محمد في مسنده عن عثمان بن حاضر الأزديّ قال: دخلت على ابن عباس فقلت أوصني! فقال: نعم! عليك بتقوى الله والاستقامة ، اتبع ولا تبتدع.