إذا هو أَعْيَا بالسَّبِيلِ مَصَادِرُه
وزيّف الزجاج هذا القول ، وقال:"من"اسم على حرفين فلا يجوز حذفه.
الثاني ؛ أن الأصل لِمن ما ، فحذفت الميم المكسورة لاجتماع الميمات ، والتقدير: وإنّ كُلاًّ لِمَنْ خَلْقٍ ليوفينهم.
وقيل:"لمَّا"مصدر"لَمَّ"وجاءت بغير تنوين حملاً للوصل على الوقف ؛ فهي على هذا كقوله: {وَتَأْكُلُونَ التراث أَكْلاً لَّمّاً} [الفجر: 19] أي جامعاً للمال المأكول ؛ فالتقدير على هذا: وإن كلاًّ ليوفينهم ربك أعمالهم توفية لمًّا ؛ أي جامعة لأعمالهم جمعاً ، فهو كقولك: قياماً لأقومنّ.
وقد قرأ الزهري"لَمًّا"بالتشديد والتنوين على هذا المعنى.
الثالث: أن"لمّا"بمعنى"إلاّ"حكى أهل اللغة: سألتك بالله لمّا فعلت ؛ بمعنى إلاَّ فعلت ؛ ومثله قوله تعالى: {إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ} [الطارق: 4] أي إلا عليها ؛ فمعنى الآية: ما كل واحد منهم إلا ليوفينهم ؛ قال القُشيريّ: وزيّف الزجاج هذا القول بأنه لا نفي لقوله: {وَإِنَّ كُلاًّ لَّمَّا} حتى تقدر"إلا"ولا يقال: ذهب الناس لما زيد.
الرابع: قال أبو عثمان المازني: الأصل وإن كلاّ لَمَا بتخفيف"لَمّا"ثم ثقلت كقوله:
لقد خَشِيتُ أَنْ أَرَى جَدَبَّاً ...
في عامِنَا ذا بعدَ ما أَخْصَبَّا
وقال أبو إسحاق الزجاج: هذا خطأا إنما يخفّف المثقل ، ولا يثقّل المخفّف.
الخامس: قال أبو عبيد القاسم ابن سلاّم: يجوز أن يكون التشديد من قولهم: لَمَمْتُ الشيء َ أَلُمُّهُ لَمًّا إذا جمعته ، ثم بنى منه فَعْلَى ، كما قرئ {ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى} [المؤمنون: 44] بغير تنوين وبتنوين.