وقال بعضهم: الذنوب ثلاثة: ذنب لا يغفره الله، وهو الشرك. وذنب لا يعبأ الله به، وهو ما كان بينه وبين عباده، وذنب لا يتركه الله، وهو حقوق عباده. وقالوا: قد يبقى المُلك مع الشرك ولا يبقى مع الظلم.
(وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ(118) إِلاَّ مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ ... (119)
قلت: الاستثناء من ضمير «يزالون» .
يقول الحق جلّ جلاله: وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً، متفقين على الإيمان، أو الكفران، لكن مقتضى الحكمة وجود الاختلاف ليظهر مقتضيات الأسماء في عالم الشهادة فاسمه: الرحيم والكريم يقتضي وجود من يستحق الكرم والرحمة، وهم: أهل الإيمان. واسمه: المنتقم والقهار يقتضي وجود من يستحق الانتقام
والقهرية، وهم أهل الكفر والعصيان.
قال البيضاوي: وفيه دليل ظاهر على أن الأمر غير الإرادة، وأنه تعالى لم يرد الإيمان من كل أحد، وأن ما أراد يجب وقوعه. اهـ.
(وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ) بعضهم على الحق، وهم أهل الرحمة والكرم، وبعضهم على الباطل، وهم أهل القهرية والانتقام.
أو مختلفين في الأديان والملل والمذاهب، (إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ) إلا ناساً هداهم الله من فضله، فاتفقوا على ما هو أصل الدين والعمدة فيه، كالتوحيد والإيمان بجميع الرسل وبما جاءوا به، وهم المؤمنون.
وقوله: (وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ) إن كان الضمير للناس، فالإشارة إلى الاختلاف، واللام للعاقبة، أي: ولتكون عاقبتهم الاختلاف خلقهم، وإن كان الضمير يعود على «مَن» ، فالإشارة إلى الرحمة، أي: إلا من رحم ربك وللرحمة خلقه. انتهى انتهى {البحر المديد في تفسير القرآن المجيد} ...