ولم تلبث فكرةُ الجهاد أن خرجتْ إلى حيِّز التنفيذ، واشتدَّت ثائرة المسلمين، وتهيأ للأمة الإسلامية القادةُ الذين مضوا بها إلى طريق النصر [6] .
الخلاصة:
وأخيرًا:
نقرِّر أن ادِّعاء انتشار الإسلام بالسيف، واعتماده على البطش في تبليغ تعاليمه ونشر مبادئه، تهمةٌ باطلة لعوامل متعددة؛ منها:
1 -أن نبي الإسلام - عليه الصلاة والسلام - هو أول مَن يعرف أن كلَّ محاولة لفرض دين عالمي وحيد هي محاولة فاشلة، بل هي مقاومةٌ لسنة الوجود، ومعاندة لإرادة رب الوجود:"وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ" [هود: 118] ،"وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ" [يوسف: 103] ،"وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا" [يونس: 99] .
2 -القاعدة الإسلامية المحكمة هي قاعدة حرية العقيدة:"لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ" [البقرة: 256] ، ومن هنا رسَم القرآن أسلوب الدعوة ومنهاجها، فجلُّها دعوة بالحجة والنصيحة في رفق ولين:"ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ" [النحل: 125] .
3 -لا يكتفي الإسلام بعدم إكراه أحدٍ على الدخول فيه، بل يُوصِينا القرآنُ في معاملة الوثنية - التي هي أبعد الديانات عن الإسلام، فضلاً عن الديانات التي تربطنا بها أواصرُ الوحي السماوي - بتلك الوصية:"وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ" [التوبة: 6] ؛ فأنت تراه لا يكتفي منا بأن نُجِير هؤلاء المشركين ونؤويَهم فحسب، ولا يكتفي منا بأن نرشدهم إلى الحق وكفى، بل يأمرنا بأن نَكفُل لهم كذلك الحماية والرعاية في انتقالهم، حتى يصلوا إلى المكان الذي يأمنون فيه كل غائلة.