قال: وتفرُّقه أنه جعل يدبّره فيقول مرة: أفعل كذا، ومرة أفعل كذا، فلما عزم على أمر محكم أجمعه، أي جعله جميعًا.
وقد كشف أبو الهيثم عن حقيقة معنى إجماع الأمر، ومن هذا قوله وتعالى: {وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ} [يوسف: 102] ، وقال الشاعر:
أجمعوا أمرهم بليل فلما ... أصبحوا أصبحت لهم ضوضاء
هذا الذي ذكرنا معنى إجماع الأمر، ثم صار بمعنى العزم حتى وُصِلَ بـ (على) فقيل: أجمعت على الأمر، أي: عزمت عليه، والأصل أجمعت الأمر.
وقوله تعالى: {وَشُرَكَاءَكُمْ} ، قال الفراء: وادعوا شركاءكم دعاء استغاثة بهم والتماس لمعونتهم وكذلك هي في قراءة عبد الله، قال: والضمير هاهنا يصلح إلقاؤه كما قال الشاعر:
ورأيت زوجك في الوغى ... متقلدًا سيفًا ورمحًا
نصب الرمح بضمير الحمل.
قال الزجاج: الذي قاله الفراء غلط في إضمار (وادعوا) ؛ لأن الكلام لا فائدة فيه؛ لأنهم إن كانوا يدعون شركاءهم لأن يجمعوا أمرهم، فالمعنى: فأجمعوا أمركم مع شركائكم، [وإن كان الدعاء لغير شيء فلا فائدة فيه] ، قال: والواو بمعنى (مع) كقولك: لو تركت الناقة وفصيلها لرضعها، وذكر أبو علي القولين جميعًا فقال: وقول الفراء انتصاب الشركاء بإضمار فعل آخر كأنه: فأجمعوا أمركم وأجمعوا شركاءكم، فدل المنصوب على الناصب كقول الشاعر:
علفتها تبنًا وماءً باردًا
وقال آخر:
شَرَّاب ألبان وتمر وأقط
وقال آخر:
متقلدًا سيفًا ورمحًا