فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 211674 من 466147

(وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأوِيلُهُ) التأويل هو التفسير والفهم وفقه الكلام ومراميه ويطلق بمعنى معرِفة المآل ومن ذلك قوله تعالى: (هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا. . .) .

والنص القرآني يقبل تفسيرين، بل لَا مانع من الجمع بينهما:

أولهما - أنهم كذبوا ولم يحيطوا بعلمه، والحال أنهم لما يأتهم في مداركهم وأفهامهم فقهه وما فيه من إنذار وتبشير، وسيأتيهم لَا محالة إذا تأملوه.

ثانيهما - أنهم لم يأتهم مآله، وأنه آت لَا محالة، وأنهم كذبوا القرآن بما فيه من بعث ونشور وحساب وثواب بالجنة وعقاب بالنار وأنه سيأتيهم، وقد وعد سبحانه، وإنه منجز وعده.

وإن هذه الحال من المشركين هي الحال التي كانت في الأمم السابقة الذين بعث فيهم الرسل وسارعوا بتكذيبهم قبل أن يتأملوا ما أتوا به وقبل أن يعرفوا قوة المعجزة، ثم لجوا في تكذيبهم حتى نفذ اللَّه تعالى أمره فيهم كقوله تعالى: (كَذَلِكَ كذَّبَ الَّذِين مِن قَبْلِهِمْ) كهذه الحال التي كان عليها المشركون من العرب في مسارعتهم إلى التكذيب واللجاجة فيه ثم المعاندة والمقاومة بالعنف من غير إدراك سليم، وهذه الحال هي حال الذين من قبلهم فإذا تشابهت الحال فلا بد أن تتشابه النتيجة أو الأثر، ولذا قال سبحانه: (فَانظُرْ كَيْفَ كانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ) أي فانظر على أي حال كانت عاقبة الظالمين كانت ريحا صرصرا عاتية، أو ريحا فيها عذاب شديد، أو جعل أرضهم دكا سَافِلها عاليها أو خسف بهم الأرض أو غير ذلك من آيات اللَّه الكبرى في الذين يظلمون أنفسهم ويظلمون الحق معهم، وإذا كان اللَّه قد أمهل المشركين ولم ينزل بهم ما أنزل بالذين من قبلهم، فلكي يستمر اختيارهم وعسى أن يخرج اللَّه من أصلابهم من يعبده.

وفى قوله تعالى: (كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ) إظهار في موضع الإضمار، لبيان أنهم ظلموا أنفسهم وظلموا الأنبياء الذين أرسلوا إليهم وأنكروا حقائق ثابتة قد خلت فيمن ظلموا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت