{دَعَوُاْ الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدين} أي دعوه وحده وتركوا ما كانوا يعبدون.
وفي هذا دليل على أن الخلق جُبِلوا على الرجوع إلى الله في الشدائد، وأن المضطر يجاب دعاؤه وإن كان كافراً؛ لانقطاع الأسباب ورجوعه إلى الواحد رب الأرباب؛ على ما يأتي بيانه في"النمل"إن شاء الله تعالى.
وقال بعض المفسرين: إنهم قالوا في دعائهم أهيا شراهياً؛ أي يا حي يا قيوم.
وهي لغة العجم.
مسألة هذه الآية تدلّ على ركوب البحر مطلقاً، ومن السّنة حديثُ أبي هريرة وفيه: إنا نركب البحر ونحمل معنا القليل من الماء ...
الحديث.
وحديث أنس في قصة أُمّ حرام يدلّ على جواز ركوبه في الغَزوِ، وقد مضى هذا المعنى في"البقرة"مستوفى والحمد لله.
وقد تقدّم في آخر"الأعراف"حكم راكب البحر في حال ارتجاجه وغليانه، هل حكمه حكم الصحيح أو المريض المحجور عليه؛ فتأمله هناك.
قوله تعالى: {لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هذه} أي من هذه الشدائد والأهوال.
وقال الكلبي: من هذه الريح.
{لَنَكُونَنَّ مِنَ الشاكرين} أي من العاملين بطاعتك على نعمة الخلاص. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 8 صـ}