أَجْمَلَتِ الْآيَةُ الْكَرِيمَةُ هَذَا الْإِصْلَاحَ الْقُرْآنِيَّ لِأَنْفُسِ الْبَشَرِ فِي أَرْبَعِ قَضَايَا أَوْ مَسَائِلَ نُكِّرْنَ فِي اللَّفْظِ لِتَعْظِيمِ أَمْرِهِنَّ ، أَوْ لِبَيَانِ أَنَّهُنَّ نَوْعٌ خَاصٌّ لَمْ يَعْهَدِ النَّاسُ مِثْلَهُنَّ ، فِي كَمَالِهِنَّ الْمَعْنَوِيِّ وَبَيَانِهِنَّ اللَّفْظِيِّ ، وَقَوْلُهُ: (مِنْ رَبِّكُمْ) لِلتَّذْكِيرِ بِمَا يَزِيدُهَا تَعْظِيمًا ، وَوُجُوبِ الِاتِّعَاظِ بِهَا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا ; لِأَنَّهَا مِنْ مَالِكِ أَمْرِ النَّاسِ وَمُرَبِّيهِمْ بِفَضْلِهِ وَرَحْمَتِهِ ، وَعِلْمِهِ وَحِكْمَتِهِ .
(الْأُولَى: الْمَوْعِظَةُ الْحَسَنَةُ) وَهِي اسْمٌ مِنَ الْوَعْظِ أَيِ الْوَصِيَّةُ بِالْحَقِّ وَالْخَيْرِ ، وَاجْتِنَابُ الْبَاطِلِ وَالشَّرِّ ، بِأَسَالِيبِ التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ الَّتِي يَرِقُّ لَهَا الْقَلْبُ ، فَتَبْعَثُ عَلَى الْفِعْلِ وَالتَّرْكِ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي حُقُوقِ النِّسَاءِ مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ: (وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ) (2: 231)