فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 214629 من 466147

وقد يمكن أن يكون النبي صلّى الله عليه وسلّم ظنّ أنّ بعض ما أنزل إليه من العبادات أو بعض ما قصّ عليه قد أنزل على موسى، وأحبّ الله أن يقطع شكّه في ذلك فقال: {فإن كنت في شكّ مما أنزل إليك} في أنّه منزل على موسى ومن كان قبلك فسلهم عن ذلك ليخبروك عنه، فيزول شكّك، وقد يكون من مصالحه ومصالح أمّته أو بعضها الأمر بسؤال أهل الكتاب عمّا يشكّ عليه السلام في أنّه منزل عليهم، وربّما كان ذلك تقوية ليقين غيره إذا عرفه، فلم يرد بذلك الشكّ في أنّه من عند الله، وإنّما أراد الشكّ في أنّه منزل على غيره أم لا.

وقد يجوز أيضا أن يكون أنزل عليه جملة قصة وعبادة مجملة أخّر عنه بيانها إلى وقت الحاجة، وقد بيّن تفصيلها وشرح تلك القصة في كتاب موسى، فقال له: فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ يعني في شكّ من تفصيله، فارجع في ذلك إلى أهل الكتاب فإنّني قد أنزلت تفصيل ذلك عليهم، وليس هذا من الشكّ في أنّ ما أنزل عليه منزل من عند الله بسبيل.

وقد يجوز أن يكون أراد بقوله: {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ} أي إن كان قومك أو بعضهم في شكّ فسل أهل الكتاب ليخبروهم بمثل ما تخبرهم به فيؤمن عند ذلك من كان إخبارهم إياه به لطفا له، فيكون ذاكرا للنبي صلّى الله عليه والمراد به غيره، وعلى نحو هذا ورد قوله: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ} [الزمر: 65] ، الخطاب له في الظاهر والمراد به غيره الشاكّ فزال بذلك ما قدحوا به.

وأيضًا قوله تعالى: {فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ} مع قوله: {آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ} [البقرة: 285] ، والخطاب له عند كافة أهل التأويل، والمراد به أمته، وهذا مما يسوغ ويجوز في اللغة، ومثله قوله: {لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ} [الزمر: 65] ، الخطاب له والمقصد به غيره، على أنه قد يجوز أن يقول القائل لغيره في الأمر الذي يعلم أنه يحقه ويعرفه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت