أي: أنهم فوق الخوف يسير بهم إلى دهاليز توقُّع الآلام .
وهم هنا آمنوا: {على خَوْفٍ مِّن فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَن يَفْتِنَهُمْ} [يونس: 83] .
والكلام هنا من الحق الأعلى سبحانه يبيِّن لنا أن الخوف ليس من فرعون ؛ لأن فرعون إنما يمارس التخويف بمن حوله ، فمثلهم مثل زُوَّار الفجر في أي دولة لا تقيم وزناً لكرامة الإنسان .
وفرعون في وضعه ومكانته لا يباشر التعذيب بنفسه ، بل يقوم به زبانيته .
والإشارة هنا تدل على الخوف من شيعة فرعون وملئهم .
وقال الحق سبحانه هنا: {يَفْتِنَهُمْ} ، ولم يقل:"يفتنوهم"؛ ليدلنا على ملحظ أن الزبانية لا يصنعون التعذيب لشهوة عندهم ، بل يمارسون التعذيب لشهوة عند الفرعون .
وهكذا جاء الضمير مرة جمعاً ، ومرة مفرداً ، ليكون كل لفظ في القرآن جاذباً لمعناه .
وحين أراد المفسرون أن يوضحوا معنى (ذرية) قالوا: إن المقصود بها امرأة فرعون (آسية) ، وخازن فرعون ، وامرأة الخازن ، وماشطة فرعون ، ومَنْ آمن مِنْ قوم موسى عليه السلام وكتم إيمانه .
كل هؤلاء منعتهم خشية عذاب فرعون من إعلان الإيمان برسالة موسى ؛ لأن فرعون كان جَبَّاراً في الأرض ، مدّعياً للألوهية ، وإذا ما رأى فرعون إنساناً يخدش ادعاءه للألوهية ؛ فلا بد أن يبطش به بطشة فاتكة .
لذلك كانوا على خوف من هذا البطش ، فقد سبق وأن ذبح فرعون بواسطة زبانيته أبناء بني إسرائيل واستحيا نساؤهم ، وهم خافوا من هولاء الزبانية الذي نفَّذوا ما أراده فرعون .
ولذلك جاء الضمير مرة تعبيراً عن الجمع في قوله سبحانه وتعالى:
{وَمَلَئِهِمْ} [يونس: 83] .
وجاء الضمير مفرداً معبراً عن فرعون الآمر في قوله سبحانه وتعالى:
{أَن يَفْتِنَهُمْ} [يونس: 83] .
فهم خافوا أن يفتنهم فرعون بالتعذيب الذي يقوم به أعوانه .
والحق سبحانه وتعالى هو القائل: