{مَن يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ} يعني: يهلكه ويذله {وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُّقِيمٌ} يعني: ينزل عليه عذاب دائم ، لا ينقطع عنه.
قوله تعالى: {حتى إِذَا جَاء أَمْرُنَا} يعني: قولنا بالعذاب ، ويقال: عذابنا ، وهو الغرق {وَفَارَ التنور} يعني: نبع الماء من أسفل التنور.
وقال مقاتل: التنور الذي يخبز فيه في أقصى داره بالشام.
وقال ابن عباس: وفار التنور ، يعني: نبع الماء من وجه الأرض.
وقال علي بن أبي طالب: يعني: طلوع الفجر ، أي تنوير الصبح ، يعني: إذا طلع الفجر ، كان وقت الهلاك.
وروي عن عليّ رضي الله عنه أيضاً أنه قال: فار منه التنور وجرت منه السفينة ، أي مسجد الكوفة {قُلْنَا احمل فِيهَا} يعني: في السفينة {مِن كُلّ زَوْجَيْنِ اثنين} يعني: من كل صنفين {وَأَهْلَكَ} يعني: واحمل أهلك فيها معك {إِلاَّ مَن سَبَقَ عَلَيْهِ القول} بالغرق ، يعني: سوى من قدرت عليه الشقاوة والكفر ، فلا تحمله ، يعني: امرأته الكافرة وابنه كنعان ، {وَمَنْ ءامَنَ} معه ، يعني: احمل في السفينة من آمن معك.
قال الفقيه: أخبرني الثقة ، بإسناده عن وهب بن منبه ، قال: أمر نوح بأن يحمل من كل زوجين اثنين ، فقال: رب كيف أصنع بالأسد والبقرة؟ وكيف أصنع بالعناق والذئب؟ وكيف أصنع بالحمام والهرة؟ قال: يا نوح من ألقى بينهم العداوة؟ قال: أنت يا رب ، قال: فإني أؤلف بينهم حتى يتراضوا.
قال الفقيه: حدثنا الخليل بن أحمد ، قال: حدثنا الماسرخسي ، قال: حدثنا إسحاق ، قال: حدثنا قبيصة بن عقبة ، قال: حدثنا سفيان ، عن علي بن زيد ، عن يوسف بن مهران ، عن ابن عباس ، قال: كثر الفأر في السفينة ، حتى خافوا على حبال السفينة ، فأوحى الله تعالى إلى نوح ، أن امسح عن جبهة الأسد ، فمسحها فعطس ، فخرج منها سنوران ، فأكلا الفأر.