وفي رسالة موسى وهارون نجد الأمر البارز في إلقاء الآيات كان لموسى . ولكن هارون له أيضاً أصالة رسالية ؛ لذلك قال الحق سبحانه:
{إِنَّا رَسُولاَ} [طه: 47] .
ذلك أن فرعون كان متعالياً سَمْجاً رَذْل الخُلُق ، فإن تكلم هارون ليشد أزر أخيه ، فقد يقول الفرعون: وما دخلك أنت؟
ولكن حين يدخل عليه الاثنان ، ويعلنان أنهما رسولان ، فإن رد فرعون هارون ، فكأنه يرد موسى أيضاً .
أقول ذلك حتى نغلق الباب على من يريد أن يتورك القرآن متسائلاً: ما معنى أن يقول القرآن مرة"رسول"ومرة"رسولا"؟
وفي هذا ردٌّ كافٍ على هؤلاء المتورّكين .
ويقول الحق سبحانه هنا في الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها:
{ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِمْ موسى وَهَارُونَ إلى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ بِآيَاتِنَا فاستكبروا} [يونس: 75] .
والملأ: هم أشراف القوم ، ووجوهه وأعيانه والمقرَّبون من صاحب السيادة العليا ، ويقال لهم:"ملأ"؛ لأنهم هم الذين يملأون العيون ، أي: لا ترى العيون غيرهم .
وفرعون كما نعلم لم يصبح فرعوناً إلا بالملأ ؛ لأنهم هم الذين نصَّبوه عليهم ، وكان"هامان"مثلاً يدعم فكرة الفرعون ، وكان الكهنة يؤكدون أن الفرعون إله .
ولكل فرعون ملأ يصنعونه ، والمثل الشعبي في مصر يقول:"قالوا لفرعون من فَرْعَنك ، قال: لم أجدا أحداً يردّني".
أي: أنه لم يجد أحداً يقول له: تَعقَّلْ . ولو وجد من يقول له ذلك لما تفرعن .
والآيات التي بعث بها الله سبحانه إلى فرعون وملئه مع موسى وهارون من المعجزات الدالة على صدق نبوة موسى وهارون عليهما السلام ، وفيها ما يُلْفِت إلى صدق البلاغ عن الله .