فاجتمع ألفان فحذف أحدهما لالتقاء الساكنين فبقي الاسم على حرفين أحدهما حرف لين، أنشد اليزيدي:
فياشرَّ مُلْكٍ ملْكِ قيس بن عاصم ... على أن قيسًا لم يطأ باه مَحْرَم
ومثل هذا ما رواه الفراء عن الكسائي أنه سمع: اسقني شربة مًا يا هذا، يريد شربة ماء، فقصر وأخرجه على لفظ (من) ، هذا إذا مضى فإذا وقف قال: ما، والقول في هذا كالقول في باهٍ؛ إلا أن باهًا أحسن من مًا، لتكثرها بعلامة التأنيث.
ولم يعد {الر} آية كما عد {طه} ؛ لأن آخره لا يشاكل رؤوس الآي التي بعده إذ هي بمنزلة المردف بالباء، و {طه} عدّ؛ لأنه يشاكل رؤوس الآي التي بعده.
قوله تعالى {تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ} قال أبو عبيدة: المعنى هذه آيات، وقال الزجاج: أي تلك الآيات التي جرى ذكرها آيات الكتاب الحكيم، وقد بينّا في أول سورة البقرة جواز (تلك) و (ذلك) بمعنى (هذه) و (هذا) .
وقال صاحب النظم: نظم هذه الفاتحة مثل نظم قوله تعالى: {الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ} إلا أن الكتاب مذكر فقال (ذلك) والآيات مؤنثة وقال (تلك) قال: وربما أخرج ذلك على ما تقدم وربما أخرج علي ما تأخرج وأخرج هاهنا على ما تأخرة لأن (ذلك) و (ذاك) و (تلك) و (أولئك) إشارات تقع على ما يقصد بالإشارة إليه، وقد قال عطاء عن ابن عباس: يريد هذه الآيات التي أنزلتها على محمد - صلى الله عليه وسلم - .
وأراد بـ {الْكِتَابِ الْحَكِيمِ} القرآن في قول أكثر المفسرين، والحكيم: الحاكم (فعيل) بمعنى (فاعل) دليله قوله: {وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ} [البقرة: 213] وقيل: إنه بمعنى المحكم، قال مقاتل: المحكم من الباطل لا كذب فيه ولا اختلاف، وقد بينا قبل هذا أن الأحكام معناه المنع من الفساد، ويدل على أن الحكيم هاهنا بمعنى المحكم قوله: {كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ} [هود: 1] .