[فوائد لغوية وإعرابية]
قال ابن عادل:
قرأ الجمهور:"ويُذْهب"بضمِّ الياء وكسرِ الهاء مِنْ:"أذْهَبَ"، و"غَيْظَ"مفعول به وقرئ"ويَذْهَب"بفتح الياء والهاء، جعله مضارعاً لـ"ذَهَبَ"، و"غيظُ"فاعل به وقرأ زيد بن علي كذلك، إلاَّ أنَّه رفع الفعل مستأنفاً، ولم ينسقْه على المجزم قبله، كما قَرَءُوا"ويتوبُ"بالرفع عند الجمهور.
قوله: {وَيَتُوبُ الله على مَن يَشَآءُ}
قرأ الجمهور بالرَّفع، وقرأ زيدُ بنُ علي، والأعرج، وابن أبي إسحاق، وعمرو بن عبيد، وعمرو بن فائد، وعيسى الثقفي، وأبو عمرو في رواية ويعقوب"ويتُوبَ"بالنَّصب، فأمَّا قراءةُ الجمهور فإنَّهَا استئنافُ إخبارٍ، وكذلك وقع، فإنه قد أسلم ناسٌ كثيرون، كأبي سفيان، وعكرمة بن أبي جهل، وسهيل بن عمرو وغيرهم.
قال الزجاج: وأبُو الفتح: وهذا أمرٌ موجودٌ، سواءٌ قوتلوا، أمْ لمْ يقاتلوا، ولا وجه لإدخال التوبة في جواب الشرط الذي في:"قَاتِلُوهم".
يعنيان بالشَّرط: ما فُهِمَ من الجملة الأمرية.
قالوا: ونظيره: {فَإِن يَشَإِ الله يَخْتِمْ على قَلْبِكَ} [الشورى: 24] وتمَّ الكلامُ ههنا، ثم استأنف فقال: {وَيَمْحُ الله الباطل} [الشورى: 24] وأمَّا قراءةُ زيد ومنْ ذُكر معه فإنَّ التوبةَ تكونُ داخلة في جواب الأمر من طريقِ المعنى، وفي توجيه ذلك غموضٌ، فقال بعضهم: إنَّه لمَّا أمرهُمْ بالمقاتلة شقَّ ذلك على بعضهم، فإذا أقدموا على المقاتلةِ صار ذلك العملُ جارياً مجرى التوبة من تلك الكراهة، قاله الأصمُّ.
فيصير المعنى: إن تقاتلوهم يُعذِّبهمُ الله، ويتُبء عليكم من تلك الكراهة لقتالهم، وقال آخرون - في توجيه ذلك: إنَّ حصول الظَّفَر وكثرة الأموال لذَّةٌ تطلبُ بطريقٍ حرام، فلمَّا حصلتْ لهُم بطريقٍ حلالٍ، كان ذلك داعياً لهم إلى التَّوبة ممَّا تقدم، فصارت التوبةُ معلقةً على المقاتلة.
وقال ابنُ عطية - في توجيه ذلك:"يتوجه عندي إذا ذهب إلى أنَّ التوبة يراد بها هنا قتل الكافرين والجاهد في سبيل الله، هو توبةٌ لكم أيها المؤمنون، وكمالٌ لإيمانكم، فتدخلُ التسوية على هذا في شرطِ القتال".