[لطيفة]
قال العلامة مجد الدين الفيروزابادي:
(بصيرة فِي كبر)
الكبير والصَّغير من الأَسماءِ المتضايقة.
ويُستعملان فِي الكمّيَّةِ المتَّصلة كالأَجسام، وذلك كالكثير والقليل فِي الكمِّيَّة المنفصلة كالعدد؛ وربَّما يتعاقب الكثير والكبير على شيء واحد بنظرين مختلفين، نحو قوله تعالى: {قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ} و (كَثِير) وقرئ بهما.
وأَصل ذلك أَن يستعمل فِي الأَعيان ثم استعير فِي المعاني نحو قوله: {لاَ يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلاَ كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا} .
وقوله: {يَوْمَ الْحَجِّ الأَكْبَرِ} إِنَّما وصفه بالأَكبر تنبيها أَنّ العُمرة هي الحجَّة الصغرى، كما قال صلَّى الله عليه وسلَّم:"العمرة/ هي الحجّ الأَصغر"وقيل المراد بالحجِّ الأَكبر حجّة الوداع؛ لأَنَّه لم يقع مثلها من حيث خلق الله الكعبة إِلى يوم القيامة، فإِنَّه حضرها النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم فِي نحو من تسعين أَلف صحابيّ.
وقيل: الحجّ الأَكبر بالنسبة إِلى كلِّ أَحد حجّة يجتمع فيها بأَحد من أَكابر الأَولياءِ والأَقطاب الواصلين، ويشمله نظره وبركته ودعاؤه خصوصاً، فذلك الحجّ الأَكبر بالنِّسبة إِليه؛ وقيل: إِذا كان الوقوف بعرفة يوم جمعة، وقيل غير ذلك.
ومن ذلك ما اعتبر فيه الزمان، فيقال: فلان كبير أَى مُسِنٌّ، نحو قوله: {وَقَدْ بَلَغَنِي الْكِبَرُ} .
ومنه ما اعتبر فيه المنزلة والرفعة، نحو قوله: {أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً} ، وقوله: {فَجَعَلَهُمْ جُذَاذاً إِلاَّ كَبِيراً لَّهُمْ} فسمَّاه كبيرًا بحسب اعتقادهم فيه لا لقدْر ورفعة حقيقيَّة، وقوله: {أَكَابِرَ مُجَرِمِيهَا} أَى رؤساءَها، {إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ} أَى رئيسكم.
ومن هذا النَّحو: ورِثه كابرًا من كابرٍ، أَى إِنه عظيم القدر عن أَب مثله.
والكبيرة متعارفة فِي كل ذنب تعظُم عقوبته، والجمع: الكبائر.