وهذه القراءةُ يبعدُ صحتُها عن الحسن، للإبهام، حتَّى يحكى أنَّ أعرابياً سمع رجلاً يقرأ"ورَسُولِهِ"بالجر، فقال الأعرابيُّ: إن كان الله قد بَرِئ من روسله فأنا بريء منه، فَلَبَّبه القارئ إلى عمر فحكى الأعرابيُّ الواقعة، فحينئذ أمر عمرُ بتعليم العربيَّة.
ويحكى أيضاً هذه عن أمير المؤمنين عليّ، وأبي الأسود الدُّؤلي - ما - قال أبُو البقاءِ:"ولا يكون عطفاً على"المشركين"لأنَّه يؤدي إلى الكفر".
وهذا واضح.
فصل
قال بعض المفسرين قوله: {بَرَآءَةٌ مِّنَ الله وَرَسُولِهِ إِلَى الذين عَاهَدْتُمْ مِّنَ المشركين} جملة تامة مخصوصة بالمشركين، وقوله: {وَأَذَانٌ مِّنَ الله وَرَسُولِهِ إِلَى الناس يَوْمَ الحج الأكبر} جملة أخرى ثانية معطوفة على الجملة الأولى، وهي عامة في حق جميع النَّاسِ؛ لأنَّ ذلك يجب أن يعرفه المؤمن والمشرك، من حيثُ إنَّ الحكم المتعلق بذلك يلزمهما جميعاً، فيجبُ على المؤمنين أن يعرفوا الوقت الذي يباحُ فيه القتال من الوقت الذي يحرم فيه، فأمره تعالى بهذا الإعلام يوم الحج الأكبر، وهو الجمع الأعظم، ليصل ذلك الخبر إلى الكل، فيشتهر.
وفي هذا العطف الإشكال الذي ذكره أبو حيان في صدر الآية عند قوله {وَأَذَانٌ مِّنَ الله} . انتهى انتهى. {تفسير ابن عادل حـ 10 صـ 11 - 13}