فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 191006 من 466147

ومن لطائف ونكات تفسير حدائق الروح والريحان:

سورة التوبة

{وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ ... (3) }

فإن قلت: لا فرق بين قوله: {بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (1) } وبين قوله: {أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ} فما فائدة هذا التكرار؟

قلت: المقصود من الآية الأولى: البراءة من العهد، ومن الآية الثانية: البراءة التي هي نقيض الموالاة الجارية مجرى الزجر والوعيد، والذي يدل على صحة هذا الفرق: أنَّه قال في أولها {بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى} يعني بريءٌ إليهم، وفي الثانية: بريء منهم.

{يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ (8) }

فإن قلت: إن الموصوفين بهذه الصفة كفار، والكفر أخبث وأقبح من الفسق، فكيف وصفهم بالفسق في معرض الذم، وما الفائدة في قوله: {وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ} ، مع أنَّ الكفار كلهم فاسقون؟

قلتُ: قد يكون الكافر عدلًا في دينه، وقد يكون فاسقًا خبيث الفسق في دينه، فالمراد بوصفهم بكونهم فاسقين: أنهم نقضوا العهد، وبالغوا في العداوة فوصفهم بكونهم فاسقين مع كفرهم، فيكون أبلغ في الذم، وإنما قال: أكثرهم، ولم يقل: كلهم فاسقون؛ لأنَّ منهم من وفى بالعهد ولم ينقضه، وأكثرهم نقضوا العهد، فلهذا قال سبحانه وتعالى: {وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ} .

وقيل: معنى وأكثرهم: وكلهم فاسقون، قاله: ابن عطية والكرماني.

{قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (14) }

فإن قلت: كيف الجمع بين قوله: هنا {يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ} وبين قوله: في الأنفال: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ} ؟

قلت: المراد بقوله: {وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ} عذاب الاستئصال، يعني وما كان الله ليستأصلهم بالعذاب جميعًا وأنت فيهم، وبالعذاب هنا قتل من نقض العهد، والفرق بين العذابين: أن عذاب الاستئصال يتعدى إلى المذنب وغير المذنب، وإلى المخالف والموافق، وعذاب القتل لا يتعدى إلا إلى المذنب المخالف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت