5 -قوله تعالى {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ}
قال الليث:"يقال سلخت الشهر إذا خرجت منه فصرت في آخر يومه، وانسلخ الشهر"، وكشف أبو الهيثم عن هذا المعنى فقال:"يقال: أهللنا هلال شهر كذا أي دخلنا فيه ولبسناه فنحن نزداد كل ليلة إلى مضي نصفه لباسًا منه ثم نسلخه عن أنفسنا بعد تكامل النصف منه جزءًا فجزءًا حتى نسلخه عن أنفسنا كله فينسلخ، وأنشد:"
إذا ما سلخت الشهر أهللت مثله ... كفى قاتلا سلخي الشهور وإهلالي
واختلفوا في معنى الأشهر الحرم هاهنا فمنهم من حملها على ذي القعدة وذي الحجة والمحرم ويحل القتال بانسلاخ المحرم على الإطلاق عند من جعل تاريخ الأشهر الأربعة من أول شوال وهو وقت نزول براءة، ومن قال: إن تاريخ الأشهر الأربعة من يوم النحر حمل قوله: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} على التخصيص، ومعناه: فإذا انسلخ الأشهر الحرم {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ} الذين أمهلناهم خمسين يومًا وهم الذين لم يكن لهم ذمة سابقة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، هذا على قول من يقول الأشهر الحرم هذه الثلاثة التي تعرف بالحرم ومنهم من قال: المراد بالأشهر الحرم شهور العهد، قيل لها: حرم لأن الله تعالى حرم على المؤمنين فيها دماء المشركين، فإذا مضت قد حل قتالهم عامًا مطلقًا، وهذا قول الحسن، ومجاهد، وابن إسحاق، وابن زيد، وعمرو بن شعيب، والسدي.
وقوله تعالى: {حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} يوجب تعميم الحل والحرم، قال الفراء:"في الأشهر الحرم وغيرها في الحل والحرم" {وَخُذُوهُمْ} أي بالأسر، والأخيذ: الأسير {وَاحْصُرُوهُمْ} معنى الحصر: المنع عن الخروج من محيط، قال ابن عباس: يريد: إن تحصنوا فاحصروهم"، وقال الفراء:"حصرهم: أن يمنعوا من البيت الحرام"، وقال ابن الأنباري:"يريد: أن احبسوهم واقطعوهم عن البيت الحرام"."