وقوله: {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ} ، وقوله: {إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ} ، قيل: أَريد بهما الشِّرك
لقوله: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} ، وقيل: هي الشرك وسائر المعاصى الموبِقة كالزنى وقتل النَّفس المحرَّمة.
وقيل: هي السَّبع المنصوص عليها فِي الحديث.
وقيل: هي المذكورات فِي أَوّل سورة النِّساءِ إِلى قوله: {إِن تَجْتَنِبُواْ كَبَآئِرَ} الآية.
وقيل: الكبائر سبعون ، وقيل: سبعمائة.
وقيل: كلُّ ذنب ومَعْصِية لله عزَّ وجل كبيرة ، ولا صغائر فِي الذنوب حقيقة ، وإِنَّما يقال لبعضها صغائر بالنِّسبة إِلى ما هي أَعظم وأَكثر منها.
ويستعمل الكبير فيما يصعب ويشقّ على النَّفس ، نحو قوله تعالى: {وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ} .
وقوله: (كَبيرة) فيه تنبيه على عظم ذلك من بين الذنوب وعظم عقوبته ، ولهذا قال: {كَبُرَ مَقْتاً عِندَ اللَّهِ} .
وقوله: {تَوَلَّى كِبْرَهُ} إِشارة إِلى مَن تولَّى حديث الإِفك ، وتنبيه بأَنَّ من سنَّ سنَّة قبيحة يصير مقتدًى بها فذنبه أَكبر.
والكِبْر والتكبُّر والاستكبار متقاربة.
فالكِبْر حالة يتخصّص بها الإِنسان من إِعجابه بنفسه ، وأَن يرى نفسه أَكبر من غيره.
وأَعظم الكِبْر التكبُّر على الله بالامتناع عن قبول الحقِّ.
والاستكبار على وجهين: أَحدهما: أَن يتحرَّى الإِنسان ويطلب أَن يكون كبيرًا ، وذلك متى كان على ما يجب ، وفى المكان الَّذى يجب ، وفى الوقت الَّذى يجب فمحمود.