فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 190884 من 466147

قلت: قد يكون الكافر عدلا في دينه، وقد يكون فاسقا خبيث الفسق في دينه، فالمراد بوصفهم بكونهم فاسقين أنهم نقضوا العهد وبالغوا في العداوة فوصفهم بكونهم فاسقين مع كفرهم فيكون أبلغ في الذم، وإنما قال (أكثرهم) ولم يقل (كلهم فاسقون) لأن منهم من وفى بالعهد ولم ينقضه، وأكثرهم نقضوا العهد فلهذا قال سبحانه وتعالى (وأكثرهم فاسقون) .

قوله سبحانه وتعالى: (قاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ)

«فإنْ قلتَ» : كيف الجمع بين قوله (يعذبهم الله بأيديكم) وبين قوله (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم) ؟

قلت: المراد بقوله (وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم) عذاب الاستئصال. يعني وما كان الله ليستأصلهم بالعذاب جميعا وأنت فيهم، والمراد بقوله: (قاتلوهم) يعني الذين نقضوا العهد وبدءوا بالقتال فأمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم والمؤمنين بقتال من قاتلهم أو نقض عهدهم.

والفرق بين العذابين، أن عذاب الاستئصال يتعدى إلى المذنب وغير المذنب، وإلى المخالف والموافق، وعذاب القتل لا يتعدى إلا إلى المذنب المخالف وقوله تعالى: (وَيُخْزِهِمْ) يعني ويذلهم بالقهر والأسر وينزل بهم الذل والهوان (وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ) يعني بأن يظفركم بهم (وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ) يعني ويبرئ داء قلوبهم مما كانوا ينالونه من الأذى منهم ومن المعلوم أن من طال تأذيه من خصمه ثم مكنه الله منه فإنه يفرح بذلك ويعظم سروره ويصير ذلك سببا لقوة اليقين وثبات العزيمة.

(إِنَّما يَعْمُرُ مَساجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ اللَّهَ فَعَسى أُولئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ(18)

«فإنْ قلتَ» : لم لم يذكر الإيمان برسول الله مع أن الإيمان به شرط في صحة الإيمان؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت