{وَالَّذِينَ آمَنُواْ مِن بَعْدُ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ مَعَكُمْ فَأُوْلَئِكَ مِنكُمْ}
أي: من جملتكم، أي: المهاجرون والأنصار، في استحقاق ما استحقيتموه من الموالاة والمناصرة، وكمال
الإيمان والمغفرة والرزق الكريم.
وهل المراد من قوله: {مِنْ بَعْدُ} هو من بعد الهجرة الأولى، أو من بعد الحديبية. وهي الهجرة الثانية، أو من بعد نزول هذه الآية، أو من بعد يوم بدر؟ أقول:
واللفظ الكريم يعمها كلها، والتخصيص بأحدهما تخصيص بلا مخصص.
{وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللّهِ} أي: في حكمته وقسمته، أو في اللوح، أو في القرآن، لأن كتاب الله يطلق على كل منها {إِنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} فيقضي بين عباده بما شاء من أحكامه، التي هي منتهى الصواب والحكمة والصلاح.
تنبيهات:
الأول: إن هذه الآية ناسخة للميراث بالموالاة والمناصرة عند من فسر ما تقدم من قوله: {بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} وما بعده بالتوارث.
أخرج أبو داود من حديث ابن عباس قال: كان الرجل يحالف الرجل، ليس بينهما نسب، فيرث أحدهما من الآخر، فنسخ ذلك آية الأنفال فقال:
{وَأُوْلُواْ الأَرْحَامِ} الخ، إلا أن في إسناده من فيه مقال.