قوله: {يا أيها النبي حَسْبُكَ الله وَمَنِ اتبعك مِنَ المؤمنين}
ليس هذا تكريراً لما قبله فإن الأوّل مقيد بإرادة الخدع {وَإِن يُرِيدُواْ أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ الله} [الأنفال: 62] فهذه كفاية خاصة، وفي قوله: {يا أَيُّهَا النبي حَسْبُكَ الله} كفاية عامة غير مقيّدة، أي حسبك الله في كل حال، والواو في قوله: {وَمَنِ اتبعك} يحتمل أن تكون للعطف على الاسم الشريف.
والمعنى: حسبك الله وحسبك المؤمنين، أي كافيك الله وكافيك المؤمنين، ويحتمل أن تكون بمعنى مع كما تقول: حسبك وزيداً درهم، والمعنى: كافيك وكافي المؤمنين الله، لأن عطف الظاهر على المضمر في مثل هذه الصورة ممتنع كما تقرّر في علم النحو، وأجازه الكوفيون.
قال الفراء: ليس بكثير في كلامهم أن تقول حسبك وأخيك، بل المستعمل أن يقال: حسبك وحسب أخيك بإعادة الجار، فلو كان قوله: {وَمَنِ اتبعك} مجروراً لقيل: حسبك الله وحسب من اتبعك، واختار النصب على المفعول معه النحاس، وقيل يجوز أن يكون المعنى: ومن اتبعك من المؤمنين حسبهم الله فحذف الخبر.