وقرأ أكثر القراء {ضعافا} بضم الضاد وهي لغة فيه كالفقر والمكث.
ونقل عن الخليل أن الضعف بالفتح ما في الرأي والعقل وبالضم ما في البدن.
وقرأ أبو جعفر {ضُعَفَاء} جمع ضعيف، وقرأ ابن كثير.
ونافع.
وابن عامر يكن المسند إلى المائة في الآيتين بالتاء اعتباراً للتأنيث اللفظي، ووافقهم أبو عمرو.
ويعقوب في يكن في الآية الثانية لقوة التأنيث بالوصف بصابرة المؤنث وأما {إِن يَكُن مّنكُمْ عِشْرُونَ} [الأنفال: 65] فالجميع على التذكير فيه.
نعم روي عن الأعرج أنه قرأ بالتأنيث {الله مَعَ الصابرين} تذييل مقرر لمضمون ما قبله، وفي النظم الكريم صنعة الاحتباك قال في"البحر": انظر إلى فصاحة هذا الكلام حيث أثبت قيداً في الجملة الأولى وهو
{صابرون} [الأنفال: 65] وحذف نظيره من الثانية وأثبت قيداً في الثانية وهو {مّنَ الذين كَفَرُواْ} [الأنفال: 65] وحذفه من الأولى ولما كان الصبر شديد المطلوبية أثبت في جملتي التخفيف وحذف من الثانية لدلالة السابقة عليه ثم ختم الآية بقوله سبحانه: {والله مَعَ الصابرين} مبالغة في شدة المطلوبية ولم يأت في جملتي التخفيف بقيد الكفر اكتفاءً بما قبله انتهى.
وذكر الشهاب أنه بقي عليه ابه سبحانه ذكر في التخفيف بإذن الله وهو قيد لهما وأن قوله تعالى: {والله مَعَ الصابرين} إشارة إلى تأييدهم وأنهم منصورون حتماً لأن من كان الله تعالى معه لا يغلب، وأنا أقول: لا يبعد أن يكون في قوله تعالى: {والله مَعَ الصابرين} تحريض لهم على الصبر بالإشارة إلى أن أعداءهم إن صبروا كان الله تعالى معهم فأمدهم ونصرهم، وبقي في هذا الكلام الجليل لطائف غير ما ذكر فللَّه تعالى در التنزيل ما أعذب ماء فصاحته وأنضر رونق بلاغته. انتهى انتهى. {روح المعاني حـ 10 صـ}