55 -قوله تعالى: {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ}
قال ابن عباس: يريد: الإنس خاصة، {عِنْدَ اللَّهِ} أي: في معلوم الله وفي حكمه، {الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} معنى (الفاء) في (فهم) عطف جملة على جملة، وكلاهما من صلة (الذين) ، كأنه قيل: كفروا مصممين على الكفر فهم لا يؤمنون.
قال سعيد بن جبير ومقاتل: نزلت هذه الآية في يهود قريظة، وكذلك مما بعدها من قوله: {الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ} ، قال أبو بكر بن عبدس: يريد: عاهدتهم، و (من) صلة، وقال غيره دخلت (من) لأن المعنى: أخذت منهم العهد.
ويمكن أن تجعل (من) للتبعيض؛ وذلك أن المعاهدة إنما تكون مع أشرافهم.
وقوله تعالى: {ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ} ، قال بعض أهل المعاني: إنما عطف المستقبل على الماضي للبيان أن من شأنهم نقض العهد مرّة بعد مرّة، قال ابن عباس، والكلبي، ومجاهد، وسعيد ابن جبير، ومقاتل: هم قريظة نقضوا عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأعانوا عليه مشركي مكة ثم اعتذروا وقالوا: أخطأنا ونسينا فعاهدهم ثانية فنقضوا العهد يوم الخندق، فذلك قوله: {ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ} ، قال ابن عباس: يريد: لا يخافون النقمة مني.
وقال أهل المعاني: نقضوا العهد من غير أن يتقوا عقاب الله في عاجل أمرهم وآجله.
57 -قوله تعالى: {فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ} ، قال الليث: ثقفنا فلانًا في موضع كذا أي: أخذناه، ومصدره: الثقف. وقال ابن دريد: ثقفت الشيء: حذقته، وثقفته: إذا ظفرت به، واحتج بالآية، ونحو هذا قال ابن قتيبة: تظفر بهم، وقال الزجاج: تصادفنهم. وأصله: الإدراك بسرعة، قال مقاتل: فإن أدركتهم في القتال وأسرتهم.
وهذا الحرف مما تكلمنا فيه عند قوله: {حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ} في سورة البقرة.