فصل
قال الفخر:
{إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (55) }
اعلم أنه تعالى لما وصف كل الكفار بقوله: {وَكُلٌّ كَانُواْ ظالمين} أفرد بعضهم بمزية في الشر والعناد.
فقال: {إِنَّ شَرَّ الدواب عِندَ الله} أي في حكمه وعلمه من حصلت له صفتان:
الصفة الأولى: الكافر الذي يكون مستمراً على كفره مصراً عليه لا يتغير عنه ألبتة. انتهى انتهى. {مفاتيح الغيب حـ 15 صـ 145 - 146}
وقال السمرقندي:
{إِنَّ شَرَّ الدواب عِندَ الله الذين كَفَرُواْ فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} ، يعني شر الناس.
قال ابن عباس رضي الله عنهما: نزلت في بني قريظة، كعب بن الأشرف وأصحابه، لأنهم عاهدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم نقضوا العهد وأعانوا أهل مكة بالسلاح على قتال النبي صلى الله عليه وسلم، ثم قالوا: نسينا وأخطأنا.
فعاهدهم مرة أُخرى، فنقضوا العهد؛ فذلك قوله تعالى: {وَهُمْ لاَ يَتَّقُونَ} نقض العهد. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 2 صـ}