قوله تعالى: {وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ}
هذه الآية أجازت تعذيبهم، والأُولى نفت ذلك، وهل المراد بهذا: العذابُ الأولُ، أم لا؟ فيه قولان.
أحدهما: أنه هو الأول، إلا أن الأول امتنع بشيئين.
أحدهما: كون النبي صلى الله عليه وسلم فيهم.
والثاني: كون المؤمنين المستغفرين بينهم، فلما وقع التمييز بالهجرة، وقع العذاب بالباقين يوم بدر، وقيل: بل وقع بفتح مكة.
والثاني: أنهما مختلفان، وفي ذلك قولان.
أحدهما: أن العذاب الثاني: قَتْلُ بعضِهم يوم بدر، والأول: استئصال الكُلِّ، فلم يقع الأول لِما قد عُلم من إيمان بعضهم، وإسلام بعضِ ذراريهم، ووقع الثاني.
والثاني: أن العذاب الأول: عذاب الدنيا.
والثاني: عذاب الآخرة، قاله ابن عباس، فيكون المعنى: وما كان اللهُ معذِّبَ المشركين لاستغفارهم في الدنيا، وما لهم ألا يعذبهم الله في الآخرة.
قوله تعالى: {وهم يصدون} قال الزجاج: المعنى: وهم يصدون {عن المسجد الحرام} أولياءَه.
وفي هاء الكناية في قوله: {وما كانوا أولياءَه} قولان.
أحدهما: أنها ترجع إلى"المسجد"، وهو قول الجمهور.
قال الحسن: إن المشركين قالوا: نحن أولياء المسجد الحرام، فرد الله عليهم بهذا.
والثاني: أنها تعود إلى الله عز وجل، ذكره أبو سليمان الدمشقي.
قوله تعالى: {إنْ أولياؤُه} أي: ما أولياؤه {إلاَّ المتقون} للشرك والمعاصي، ولكنَّ أكثر أهل مكة لا يعلمون من الأولى ببيت الله. انتهى انتهى. {زاد المسير حـ 3 صـ}