(مع النص الحكيم السامي)
(مناسبة الآية لما قبلها)
قال البقاعي:
ولما ذكر حكمة الإمداد وما تبعه من الآثار المثبتة للقلوب والأقدام، ذكر ما أمر به المدد من التثبيت بالقول والفعل فقال: {إذ} بدلاً ثالثاً من {إذ يعدكم} أو ظرفاً ليثبت {يوحي ربك} أي المحسن إليك بجميع ذلك {إلى الملائكة} وبين أن النصر منه لا من المدد بقوله: {أني معكم} أي ومن كنت معه كان ظافراً بجميع مأموله {فثبتوا} أي بسبب ذلك {الذين آمنوا} أي بأنواع التثبيت من تكثير سوادهم وتقوية قلوبهم وقتال أعدائهم وتقليلهم في أعينهم وتحقير شأنهم؛ ثم بيّن المعية بقوله: {سألقي} أي بوعد لا خلف فيه {في قلوب الذين كفروا} أي أوجدوا الكفر {الرعب} فلا يكون لهم ثبات {فاضربوا} أي أيها المؤمنون من الملائكة والبشر غير هائبين بسبب ذلك.
ولما كان ضرب العنق والراس أوحى مهلك للإنسان، وكان العنق يستر في الحرب غالباً، عبر بقوله: {فوق الأعناق} أي الرؤوس أو أعالي الأعناق منهم لأنها مفاصل ومذابح.
ولما كان إفساد الأصابع أنكى ما يكون بعد ذلك لأنه يبطل قتال المضروب أو كمال قتاله، قال: {واضربوا منهم كل بنان} أي فإنه لا مانع من ذلك لكوني معكم. انتهى انتهى. {نظم الدرر حـ 3 صـ 193 - 194}