{قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ}
هم أبو سفيانَ وأصحابُه أي قل لأجلهم {إِن يَنتَهُواْ} عما هم فيه من معاداة النبيِّ صلى الله عليه وسلم بالدخول في الإسلام {يُغْفَرْ لَهُمْ مَّا قَدْ سَلَفَ} من الذنوب وقرئ إن تنتهوا يُغفرْ لكم ويَغفِرْ لكم على البناء للفاعل وهو الله تعالى {وَإِن يَعُودُواْ} إلى قتالهم {فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الأولين} الذين تحزّبوا على الأنبياء عليهم السلام بالتدمير كما جرى على أهل بدر فليتوقعوا مثلَ ذلك. انتهى انتهى. {تفسير أبي السعود حـ 4 صـ}
وقال الآلوسي:
{قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ}
{قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ} أي المعهودين وهم أبو سفيان وأصحابه، واللام عند جمع للتعليل أي قل لأجلهم {إن يَنْتَهُوا} عما هم فيه من معاداة الرسول صلى الله عليه وسلم بالدخول في الإسلام {يُغْفَرْ لَهُمْ مَّا قَدْ سَلَفَ} منهم من الذنوب التي من جملتها المعاداة والانفاق في الضلال، وقال أبو حيان: الظاهر أن اللام للتبليغ وأنه عليه الصلاة والسلام أمر أن يقول هذا المعنى الذي تضمنته ألفاظ هذه الجملة المحكية بالقول سواء قاله بهذه العبارة أم غيرها، وهذا الخلاف إنما هو على قراءة الجماعة وأما على قراءة ابن مسعود {إن تَنتَهُواْ يَغْفِرْ لَكُمْ} بالخطاب فلا خلاف في أنها للتبليغ على معنى خاطبهم بذلك، وقرئ {نَّغْفِرْ لَهُمْ} على أن الضمير لله عز وجل {وَإِن يَعُودُواْ} إلى قتاله صلى الله عليه وسلم أو إلى المعاداة على معنى إن داوموا عليها {فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الأولين} أي عادة الله تعالى الجارية في الذين تحزبوا على الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من نصر المؤمنين عليهم وخذلانهم وتدميرهم.