(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ(20)
قوله جل قوله: (وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ) تحذير من أحوال المنافقين وفعلهم، وملابسة الأعمال التي توجب
النفاق، وهو منتظم المعنى بالمشار إليهم في قوله جل قوله: (وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ(19) . فقوله فيهم:
يقولون: (سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ) كقوله:"آمنا"وهم لا يؤمنون، وقد يقول الكفار:"سمعنا"ظنًّا منهم أنهم قد سمعوا وهم في دعواهم السماع كاذبون.
قال الله جل من قائل: (وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا) .
ثم قال عز من قائل: (إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ(22) .
وأخبر جل ذكره بأنهم صم وبكم، وإنما وقع الإخبار عن بواطنهم فهم
لا يسمعون الهدى ولا ينطقون به، لما أعرضوا عن الذكر بعدما جاءهم فأعموا
عنه وصموا، وطبع الله على قلوبهم فهم لا يفقهون.
ثم قال عز من قائل: (وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ ...(23) . أي كما أسمع
المؤمنين وأما هؤلاء (وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ) وقد
ضرب الله مثلاً لهذا الصنف بالكلب (إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ)
نعوذ بالله من عقوبة الإعراض بعد البيان.
قوله جل قوله: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا
يُحْيِيكُمْ ... (24) . إلى قوله: (لَعَلكم تَشكرونَ) "إذا"وإن كانت
ظرفًا للزمان المستقبل فإنها قد تكون بمعنى الحين واقتضاء الأمر بقوله جل قوله:
(اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ) معنى الأمر
بالإسراع والتحذير من التسويف لذلك قال جل قوله: (وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ