{فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ}
وذلك أن المسلمين كانوا يقولون: قتلنا فلاناً وقتلنا فلاناً.
فأراد الله تعالى أن لا يعجبوا بأنفسهم، فقال: {فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ} يقول: فما قتلتموهم؛ {ولكن الله قَتَلَهُمْ} ، يعني الله تعالى نصركم عليهم وأمدكم بالملائكة.
{وَمَا رَمَيْتَ} ، يعني الله تعالى تولى ذلك.
وذلك حين رمى النبي صلى الله عليه وسلم قبضة من التراب، فملأ الله تعالى أعينهم بها فانهزموا، قال الله تعالى: {وَمَا رَمَيْتَ} يعني لم تصب رميتك ولم تبلغ ذلك المبلغ؛ {ولكن الله رمى} الله تعالى تولى ذلك.
ويقال: رمى النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد بالحربة، فأصاب أبي بن خلف الجمحي فقتله.
قرأ حمزة والكسائي {ولكن الله رمى} بكسر النون والتخفيف والله بالضم، وكذلك في قوله {ولكن الله قَتَلَهُمْ} وقرأ الباقون بنصب النون مع التشديد ونصب ما بعده {ولكن الله رمى} .
قال: {وَلِيُبْلِىَ المؤمنين مِنْهُ بَلاء حَسَنًا} ، يعني لينصرهم نصراً جميلاً ويختبرهم بالتي هي أحسن، ويقال: ولينعم المؤمنين نعمة بينة.
{إِنَّ الله سَمِيعٌ عَلِيمٌ} ، يعني سميع لدعاء النبي صلى الله عليه وسلم وعليم بإجابته. انتهى انتهى. {بحر العلوم حـ 2 صـ}