وهذا مذهب الشافعي، وهو رواية الضحاك عن ابن عباس، ومثله روى عطاء عنه؛ لأنه قال: يريد الخمس الذي لله هذا مواضعه, يعني من ذكر بعد قوله {لله} وهؤلاء جعلوا قوله: {فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} ترتيبًا لافتتاح الكلام، والمعنى: فأن للرسول خمسه[ولمن ذكر بعده، فجعلوا سهم الله وسهم الرسول واحد.
وقال الربيع وأبو العالية: قوله: {فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} ]ليس لافتتاح الكلام، وله معنى صحيح وهو أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يضرب يده في هذا الخمس فما قبض عليه من شيء جعله للكعبة، وهو الذي يسمى لله، فعلى قولهما يكون لله تعالى سهم في خمس الغنيمة وهو للكعبة.
وقوله تعالى: {وَلِلرَّسُولِ} اختلفوا في سهم الرسول من الخمس قال جماعة من المفسرين منهم إبراهيم، وعطاء، والحسن، وقتادة: كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحمل سهمه من الخمس ويصنع فيه ما شاء، وكان له خمس الخمس.
وقال ابن عباس: لم يأخذ النبي - صلى الله عليه وسلم - من الخمس شيئًا بل جعل سهمه من الخمس لذوي القربى، قال: كان الخمس يقسم على أربعة فربع لله وللرسول ولذوي القربى، فما كان لله وللرسول فهو لذوي القربى.
ومذهب الشافعي: أن الخمس يقسم على خمسة أسهم: سهم لله ولرسوله يصرف إلى مصالح المسلمين، والأهم السلاح والكراع، قال الزجاج: ويرى الشافعي في سهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يصرف في مثل ما كان يصرفه فيه، والذي يروى: أنه كان يصرف الخمس في عدة المسلمين نحو: اتخاذ السلاح الذي تقوى به شوكتهم.
قوله تعالى: {وَلِذِي الْقُرْبَى} ، قال مجاهد: هم بنو هاشم، وقال الشافعي - رضي الله عنه -: هم بنو هاشم وبنو المطلب خاصة دون سائر قريش، يقسم سهم خمس الخمس حيث كانوا للذكر مثل حظ الأنثيين، وهم الذين حرمت عليهم الصدقات المفروضات، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"إن الله أغناكم عن أوساخ الناس بهذا الخمس".