واحتج الشافعي بما روى الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن جبير ابن مطعم قال: لما قسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سهم ذي القربى من خيبر على بني هاشم والمطلب، مشيت أنا وعثمان بن عفان فقلنا: يا رسول الله: هؤلاء إخوتك بنو هاشم لا ننكر ضلهم لمكانك الذي جعلك الله منهم، أرأيت إخواننا بني المطلب أعطيتهم وتركتنا وإنما نحن وهم منك بمنزلة واحدة، فقال:"إنهم لم يفارقونا في جاهلية ولا إسلام إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد"، ثم شبك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إحدى يديه بالأخرى.
وقال بعضهم: هم قريش كلها.
واختلفوا في سهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسهم ذي القربى [بعد موت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وقد ذكرنا مذهب الشافعي فيه، وهو أن سهم الرسول يجعل اليوم في مصالح المسلمين، وسهم ذي القربى] يقسم بينهم، وقال ابن عباس والحسن: يجعلان في الخيل والسلاح والعدة في سبيل الله، وكذلك روي عن أبي بكر وعمر رضي الله عنهما: أنهما كانا يجعلان سهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الكراع والسلاح، وهذا حجة الشافعي، وقال أهل العراق - وهو مذهب أبي حنيفة -: سهم الرسول وسهم ذوي القربى مردودان على الخمس،
والخمس مقسوم على ثلاثة أسهم: على اليتامى والمساكين وابن السبيل.
وقول: {وَالْيَتَامَى} : وهم أطفال المسلمين الذين هلك آباؤهم.
{وَالْمَسَاكِينِ} ، قال ابن عباس: يريد: المحتاجين وهم أهل الفاقة والحاجة من المسلمين.
وقوله تعالى: {وَابْنِ السَّبِيلِ} ، قال ابن عباس: هو الفقير الضعيف الذي ينزل بالمسلمين، وقال عطاء عنه: يريد عابر السبيل.