وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والترمذي وحسنه وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن مسعود رضي الله عنه قال:"لما كان يوم بدر جيء بالأسارى فقال أبو بكر رضي الله عنه: يا رسول الله ، قومك وأهلك استبقهم لعل الله أن يتوب عليهم. وقال عمر رضي الله عنه: يا رسول الله ، كذبوك وأخرجوك وقاتلوك قدمهم فأضرب أعناقهم. وقال عبدالله بن رواحة رضي الله عنه: أنظروا وادياً كثير الحطب فاضرمه عليهم ناراً. فقال العباس رضي الله عنه وهو يسمع ما يقول: قطعت رحمك. فدخل النبي صلى الله عليه وسلم ولم يرد عليهم شيئاً فقال أناس: يأخذ بقول أبي بكر رضي الله عنه؟ وقال أناس: يأخذ بقول عمر رضي الله عنه؟ فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن الله ليلين قلوب رجال حتى تكون ألين من اللبن ، وإن الله ليشدد قلوب رجال فيه حتى تكون أشد من الحجارة ، مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم عليه السلام قال {فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم} [إبراهيم: 36] ومثلك يا أبا بكر مثل عيسى عليه السلام قال {إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت العزيز الحكيم} ومثلك يا عمر كمثل نوح عليه السلام إذ قال {رب لا تذر على الأرض من الكافرين دياراً} [نوح: 26] ومثلك يا عمر كمثل موسى عليه السلام إذ قال {ربنا اطمس على أموالهم واشدد على قلوبهم فلا يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم} [يونس: 88] أنتم عالة ، فلا ينفلتن منهم أحد إلا بفداء أو ضرب عنق. فقال عبدالله رضي الله عنه: يا رسول الله ، الا سهيل بن بيضاء فإني سمعته يذكر الإِسلام ، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم فما رأيتني في يوم أخوف من أن تقع عليّ الحجارة مني في ذلك اليوم ، حتى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إلا سهيل بن بيضاء ، فأنزل الله تعالى {ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض} إلى آخر الآيتين".