قال ابن عطية: ليقضي أمراً قد قدّره في الأزل مفعولاً لكم بشرط وجودكم في وقت وجودكم وذلك كله معلوم عنده، وقال الزمخشري: {ليقضي الله} متعلق بمحذوف أي {ليقضي الله أمراً} كان واجباً أن يفعل وهو نصر أوليائه وقهر أعدائه دبر ذلك، وقيل كان بمعنى {صار ليهلك} بدل من ليقضي فيتعلق بمثل ما تعلق به {ليقضي} ، وقيل يتعلق بقوله {مفعولاً} ، وقيل الأصل و {ليهلك} فحذف حرف العطف والظاهر أن المعنى ليقتل من قتل من كفار قريش وغيرهم عن بيان من الله وإعذار بالرسالة ويعيش من عاش عن بيان منه وأعذار لا حجة لأحد عليه، وقال ابن إسحاق وغيره: ليكفر ويؤمن فالمعنى أنّ الله تعالى جعل قصة بدر عبرة وآية ليؤمن مَن آمن عن وضوح وبيان ويكفر من كفر عن مثل ذلك، وقرأ الأعمش وعصمة عن أبي بكر عن عاصم: {ليهلك} بفتح اللام، وقرأ نافع والبزي وأبو بكر {من حيي} بالفكّ وباقي السبعة بالإدغام وقال المتلمس:
فهذا أوان العرض حيّ ذبابه ...
والفكّ والإدغام لغتان مشهورتان وختم بهاتين الصفتين لأنّ الكفر والإيمان يستلزمان النطق اللساني والاعتقاد الجناني فهو سميع لأقوالكم عليم بنياتكم. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 4 صـ}