قال مجاهد: أقبل أبو سفيان وأصحابه من الشام تجاراً لم يشعروا بأصحاب بدر ولم يشعر أصحاب محمد (صلى الله عليه وسلم) بكفار قريش ولا كفار قريش بمحمد (صلى الله عليه وسلم) وأصحابه حتى التقوا على ماء بدر للسّقي كلهم فاقتتلوا فغلبهم أصحاب محمد (صلى الله عليه وسلم) فأسروهم ، قال الطبريّ وغيره: المعنى لو تواعدتم على الاجتماع ثم علمتم كثرتهم وقلتكم لخالفتم ولم تجتمعوا معهم وقال معناه الزمخشري ، قال: {ولو تواعدتم} أنتم وأهل مكة وتواضعتم بينكم على موعد تلتقون فيه للقتال لخاف بعضكم بعضاً فثبطكم قلتكم وكثرتهم عن الوفاء بالموعد وثبطهم ما في قلوبهم من تهيب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) والمسلمين فلم يتفق لكم من التلاقي ما وفقه الله وسببه له ، وقال المهدوي: المعنى {لاختلفتم} بالقواطع والعوارض القاطعة بالناس ، قال ابن عطية: وهذا أنبل يعني من قول الطبري وأصحّ وإيضاحه أن المقصد من الآية تبين نعمة الله وقدرته في قصة بدر وتيسيره ما تيسر من ذلك فالمعنى إذ هيّأ الله لكم هذه الحال {ولو تواعدتم} لها {لاختلفتم} إلا مع تيسير الله الذي تمّم ذلك وهذا كما تقول لصاحبك في أمر شاءه الله دون تعب كثير لو ثبنا على هذا وسعينا فيه لم يتم هكذا انتهى ، وقال الكرماني {ولو تواعدتم} أنتم والمشركون للقتال {لاختلفتم في الميعاد} أي كانوا لا يصدّقون مواعدتكم طلباً لغرتكم والجيلة عليكم ، وقيل المعنى {ولو تواعدتم} من غير قضاء الله أمر الحرب {لاختلفتم في الميعاد} {ليقضي الله أمراً} من نصر دينه وإعزاز كلمته وكسر الكفار وإذلالهم كان مفعولاً أي موجوداً متحققاً واقعاً وعبّر بقوله {مفعولاً} لتحقّق كونه.