فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 179508 من 466147

أخبرتنا فشهدناها؟ قال: ثم أردت أن أقوم، فقال: هل استحدثت امرأة؟ فقلت: يرحمك الله! ومن يزوجني وأملك درهمين، أو ثلاثة؟ فقال: أنا، فقلت: وتفعل؟ قال: نعم.

ثم تَحَمَّد، وصلى على النبي - صلى الله عليه وسلم -، وزوجني على درهمين، أو قال: ثلاثة.

قال: فقمت، وما أدري ما أصنع من الفرح، فصرت إلى منزلي، وجعلت أتفكر ممن آخذ، وممن أستدين، فصليت المغرب، وانصرفت إلى منزلي، واسترحت، وكنت وحدي صائماً، فقدمت عشائي أفطر - وكان خبزاً وزيتاً - فإذا بآت يقرع، فقلت: من هذا؟ قال: سعيد، قال: فأفكرت في كل إنسان اسمه سعيد إلا سعيد بن المسيب؛ فإنه لم يُرَ أربعين سنة إلا بين بيته والمسجد، فقمت، فخرجت، فإذا سعيد بن المسيب، فظننت أنه قد بدا له، فقلت: يا أبا محمد! ألا أرسلت إلي فآتيك؟ فقال: لا، أنت أحق أن تؤتى، قلت: فما تأمر؟ قال: إنك كنت رجلاً عزباً، فتزوجت، فكرهت أن أبيتك الليلة وحدك، فهذه امرأتك، فإذا هي قائمة من خلفه في طوله، ثم أخذ بيدها، فدفعها في الباب، وردَّ الباب، فسقطت المرأة من الحياء، فاستوثقت من الباب، ثم تقدمتها إلى القصعة التي فيها الزيت والخبز، فوضعتها في ظل السراج لكي لا تراه، ثم صعدت إلى السطح، فرميت الجيران، فجاؤوني، فقالوا: ما شأنك؟ قلت: وَيْحَكُمْ! زَوَّجَني سعيد بن المسيب ابنته اليوم، وقد جاءني بها على غفلة، قالوا: سعيد بن المسيب زَوَّجَك؟ قلت: وهي ذا هي في

الدار، قال: ونزلوا هم إليها، وبَلَغَ أمي، فجاءت، وقالت: وجهي من وجهك حرام إن مسستها قبل أن أصلحها إلى ثلاثة أيام.

قال: فأقمت ثلاثاً، ثم دخلت بها، فإذا هي من أجمل الناس، وإذا هي أحفظ الناس لكتاب الله عز وجل، وأعلمهم بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وأعرفهم بحق زوج.

قال: فمكثت شهراً لا يأتيني سعيد، ولا آتيه، فلما كان قرب الشهر أتيت سعيداً وهو في حلقته، فسلمت عليه، فردَّ عليَّ السلام، ولم يكلمني حتى تقوض أهل المجلس - أي: تفرقوا - فلمَّا لم يبق غيره قال: ما حال ذلك الإنسان؟ قلت: خير يا أبا محمد! على ما يحب الصديق، ويكره العدو، قال: إن رابك شيء فالعصا، فانصرفت إلى منزلي، فوجه إلي بعشرين ألف درهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت