فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 179509 من 466147

قال أبو نعيم: قال عبد الله بن سليمان - يعني: الأشعث أحد رواته: وكانت بنت سعيد بن المسيب خطبها عبد الملك بن مروان لابنه الوليد بن عبد الملك حين ولاه العهد، فأبى سعيد أن يزوجه، فلم يزل عبد الملك يحتال على سعيد حتى ضربه مئة سوط في يوم بارد، وصب عليه جرة ماء، وألبسه جبة صوف. انتهى.

ونظير قصة سعيد بن المسيب في رد الخليفة وقد خطب إليه ابنته، وإيثار عبد الرحمن بن حرملة بها لدينه وعلمه: ما رواه الإمام أحمد في"الزهد"، ومن طريقه أبو نعيم، وغيرهما عن ثابت البناني قال: خطب يزيد بن معاوية إلى أبي الدرداء ابنته الدرداء، فرده، فقال رجل من جلساء يزيد: أصلحك الله! تأذن لي أن أتزوجها؟ قال: اعْزُبْ ويلك! قال: فائذن لي أصلحك الله! قال: نعم، قال: فخطبها، فأنكحها أبو الدرداء الرجل، فسار ذلك في الناس أن يزيد خطب إلى أبي الدرداء فرده، وخطب إليه رجل من ضعفاء المسلمين فأنكحه، قال: فقال أبو الدرداء: إني نظرت للدرداء ما ظنكم بالدرداء؛ إذا قامت على رأسها الخصيان، ونظرت في بيوت يلتمع فيها بصرها، أين دينها منها حينئذ؟.

هكذا كان نظرهم لبناتهم ومولياتهم في اختيار الأكفاء، واعتبار الكفاءة في الدين بخلاف أهل زماننا.

وقد رغب علماؤهم إلا من شذ في مصاهرة أرباب الدولة أو التجار على ما هم عليه من الغرور، فكيف بغير العلماء؟ فإنا لله وإنا إليه راجعون!

* تَتِمَّةٌ:

قال الله تعالى: وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ

{إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} [سورة النور: 32] ؛ الخطاب في الآية للأولياء والسادة.

قال صاحب"الكشاف": فإن قلت: لم خص الصالحين؟ قلت: ليحصن دينهم، ويحفظ عليهم صلاحهم، ولأن الصالحين من الأرقاء هم الذين مواليهم يشفقون عليهم، وينزلونهم منزلة الأولاد في الأثرة، والمودة، فكانوا مظنة التوصية بشأنهم، والاهتمام بهم، وتقبل الوصية فيهم، وأما المفسدون منهم فحالهم عند مواليهم على عكس ذلك.

قال: أو أريد بالصَّلاح القيام بحقوق النكاح. انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت