وقال مجاهد وابن جريج: (أمر أن تذكروه في الصدور بالتضرع والاستكانة، ويكره رفع الصوت والنداء بالدعاء) .
وعلى هذا الآية وردت في ذكر الله تعالى بالقلب، وترك الصياح في الدعاء.
وقوله تعالى: {بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ} . الغَدْو مصدر، يقال: غَدوت أغدُو غدوًا وغدوَّا ومنه قوله: {غُدُوُّهَا شَهْرٌ} [سبأ: 12] أي: غدوها للسير، ثم سمي وقت الغدو غدوًا كما يقال: دنا الإصباح، أي: وقته، ودنا الإمساء، ويجوز أن يكون الغدو هاهنا جمع غدوة، قال الليث:
(الغدوُّ جمع مثل الغدوات وواحد الغدوات غدوة) .
قال الراجز:
جرَّت عليه كلَّ ريح ريدة ... هو جاء سفواء نؤوج الغدوة
وأما {وَالْآصَالِ} ، فقال الفراء:(واحدها أُصُل، وواحد الأصل أصيل.
قال: ويقال: جئناهم مؤصلين، أي: عند الآصال).
وقال الزجاج: (الآصال العشيات جمع الجمع) .
ومنه قول النابغة:
وقفت فيها أصيلًا كي أسائلها
أي: عشية، ويقال: الأصيل مأخوذ من الأصل وهو أسفل كل شيء، وما بعد العصر ينتهي إليه النهار إلى آخر النهار، فقيل لذلك الوقت: أصيل.
206 -قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ} ، قال ابن عباس وغيره من المفسرين: (يعني: الملائكة) ، قال الزجاج: (تأويله أنه من قرب من رحمة الله ومن فضله فهو عند الله جل وعز) .
فعلى هذا قوله: {عِنْدَ رَبِّكَ} يراد به: قرب الرحمة والفضل لأقرب المكان.
وقال غيره من أهل المعاني: (هذا تشريف للملائكة بإضافتهم إلى الله عز وجل، يراد بذلك: أنهم بالمكان الذي كلامه وشرفه وجعل الأمور تصدر عنه) .
وقال بعضهم: (إنما قيل في صفة الملائكة {الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ} لأنهم رسل الله إلى الإنس، كما يقال: إن عند الخليفة جيشًا عظيمًا وإن كانوا متفرقين في البلدان) .
وقوله تعالى: {لَا يَسْتَكْبِرُونَ} . جاء هذا على الجواب لمن استكبر من الناس عن عبادة الله، كأنه قيل: من هو أكبر منك أيها الإنسان لا يستكبر عن عبادة الله. انتهى انتهى {التفسير البسيط. 9/ 545 - 576} .