قال ابن عطيَّة:"وهذا خطأ بيِّنٌ وغلطٌ فاحشٌ ، وإنَّما دخل عليه اللَّبْس من قوله: {بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا} [البقرة: 26] أي: فما دونها وليست"فوق"هنا بمعنى"دون"وإنَّما المرادُ: فَمَأ فوقها في القلَّة والصِّغَرِ".
الخامس: أنها زائدةٌ أي: اضْرِبُوا الأعناقَ ، وهو قول أبي الحسنِ.
وهذا عند الجمهور خطأ ؛ لأنَّ زيادة الأسماءِ لا يجوزُ.
قوله: ...
مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ يجوزُ أن يتعلَّق:"مِنْهُمْ"بالأمر قبله ، أي: ابتدئوا الضَّرب من هذه الأماكن ، وهذا الكلامُ مع ما قبله معناه: اضربوهم في جميع الأماكن والأعضاءِ من أعاليهم إلى أسافلهم ، ويجوز أن يتعلَّق بمحذوف على أنَّهُ حال من:"كُلَّ بنانٍ"لأنَّهُ في الأصل يجوزُ أن يكون صفةً لو تأخَّر ، قال أبُو البقاءِ:"ويَضْعُفُ أن يكون حالاً من"بَنَانٍ"إذْ فيه تقديمُ حالِ المضافِ إليه على المضاف".
فكأنَّ المعنى: اضربوهم كيف ما كان.
قال الزمخشريُّ: يعني ضرب الهام.
قال: [الوافر]
وأضْرِبُ هَامَة البْطَلِ المُشِيحِ
وقال: [البسيط]
2678 - غَشَّيْتُهُ وهْوَ في جَأواء بَاسِلَةٍ...
عَضْباً أصَابَ سَواءَ الرَّأسِ فانْفلقَا
وقال ابن عطية: ويُحتمل أن يريد بقوله:"فوق الأعْنَاقِ"وصْف أبلغِ ضرباتِ العنقِ ، وهي الضربة التي تكون فوق عظم العنق ودون عظم الرأس.
ثم قال: ومنه قوله: [الوافر]
2679 - جَعَلْتُ السَّيْفَ بَيْنَ الجِيدِ مِنْهُ...
وبَيْنَ أسِيلِ خَدَّيْهِ عِذَارَا
وقيل: هذا مِنْ ذكرِ الجزء وإرادة الكل ؛ كقول عنترة: [الكامل]
2680 - عَهْدِي بِهِ شَدَّ النَّهار كأنَّمَا...
خُضِبَ البنَانُ ورأسُهُ بالعِظْلِمِ
والبَنَان: قيل: الأصابعُ ، وهو اسمُ جنسٍ ، الواحد: بنانةٌ ؛ قال عنترةُ: [الوافر]
2681 - وأنَّ الموتَ طوْعُ يَدِي إذا مَا...
وصَلْتُ بنانَهَا بالهِنْدُوَانِي