وأخرج عبد الرزاق في المصنف وعبد بن حميد وابن مردويه عن ابن عباس قال:"لما كان يوم بدر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"من قتل قتيلاً فله كذا ، ومن جاء بأسير فله كذا. فجاء أبو اليسر بن عمرو الأنصاري بأسيرين ، فقال: يا رسول الله إنك قد وعدتنا. فقام سعد بن عبادة فقال: يا رسول الله إنك إن أعطيت هؤلاء لم يبق لأصحابك شيء ، وإنه لم يمنعنا من هذا زهادة في الأجر ولا جبن عن العدو ، وإنما قمنا هذا المقام محافظة عليك أن يأتوك من ورائك ، فتشاجروا فنزل القرآن {يسئلونك عن الأنفال} وكان أصحاب عبد الله يقرأونها {يسئلونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم فيما تشاجرتم به} فسلموا الغنيمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، ونزل القرآن {واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه} [الأنفال: 41] إلى آخر الآية"."
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس"أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية ، فمكث ضعفاء الناس في العسكر ، فأصاب أهل السرية غنائم ، فقسمها رسول الله بينهم كلهم ، فقال أهل السرية: يقاسمنا هؤلاء الضعفاء وكانوا في العسكر لم يشخصوا معنا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم"وهل تنصرون إلا بضعفائكم؟"فأنزل الله {يسئلونك عن الأنفال} ".
وأخرج ابن مردويه عن عائشة"أن النبي صلى الله عليه وسلم لما انصرف من بدر وقدم المدينة ، أنزل الله عليه سورة الأنفال ، فعاتبه في إحلال غنيمة بدر ، وذلك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قسمها بين أصحابه لما كان بهم من الحاجة إليها واختلافهم في النفل ، يقول الله {يسئلونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين} فردها الله على رسوله فقسمها بينهم على السواء ، فكان في ذلك تقوى الله وطاعته ، وطاعة رسوله وصلاح ذات البين".