الرابع قال الشافعيّ: يقسم على خمسة.
ورأى أن سهم الله ورسولهِ واحد ، وأنه يصرف في مصالح المؤمنين ، والأربعة الأخماس على الأربعة الأصناف المذكورين في الآية.
الخامس قال أبو حنيفة: يقسم على ثلاثة: اليتامى والمساكين وابن السبيل.
وارتفع عنده حكم قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بموته ؛ كما ارتفع حكم سهمه.
قالوا: ويبدأ من الخمس بإصلاح القناطر ، وبناء المساجد ، وأرزاق القضاة والجند.
وروي نحو هذا عن الشافعيّ أيضاً.
السادس قال مالك: هو موكول إلى نظر الإمام واجتهاده ؛ فيأخذ منه من غير تقدير ، ويعطي منه القرابة باجتهاد ويصرف الباقي في مصالح المسلمين.
وبه قال الخلفاء الأربعة ، وبه عملوا.
وعليه يدلّ قوله صلى الله عليه وسلم:"مالي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس والخمس مردود عليكم"فإنه لم يَقسمه أخماساً ولا أثلاثاً ، وإنما ذكر في الآية من ذكر على وجه التنبيه عليهم ؛ لأنهم من أهمّ مَن يدفع إليه.
قال الزجاج محتجّاً لمالك: قال الله عز وجل: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَآ أَنْفَقْتُمْ مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل} [البقرة: 215] وللرجل جائز بإجماع أن ينفق في غير هذه الأصناف إذا رأى ذلك.
وذكر النَّسائي عن عطاء قال: خمسُ الله وخمس رسوله واحد ، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحمل منه ويعطي منه ويضعه حيث شاء ويصنع به ما شاء.
الحادية عشرة قوله تعالى: {وَلِذِي القربى} ليست اللام لبيان الاستحقاق والملْك ، وإنما هي لبيان المصْرِف والمحل.
والدليل عليه ما رواه مسلم"أن الفضل بن عباس وربيعة بن عبد المطلب أتيا النبيّ صلى الله عليه وسلم ، فتكلم أحدهما فقال: يا رسول الله ، أنت أبرّ الناس ، وأوصل الناس ، وقد بلغنا النكاح فجئنا لتؤمرنا على بعض هذه الصدقات ، فنؤدّي إليك كما يؤدِّي الناس ، ونصيبَ كما يصيبون."