قال أبو علي: قوله: لا يزال بنيانهم الذي بنوا [التوبة/ 110] البنيان: مصدر واقع على المبني ، وإذا كان كذلك كان المضاف محذوفا تقديره: لا يزال بناء المبني الذي بنوا ريبة ، أي: شكا في قلوبهم فيما كان من إظهار إسلامهم ، وثباتا على النفاق إلا أن تقطع قلوبهم بالموت والبلاء ، لا يخلص لهم إيمان ولا ينزعون عن النفاق .
فأما قراءة من قرأ: إلا أن تقطع فلأنه يريد: حتى تبلى وتقطّع بالبلى ، أي: لا تثلج قلوبهم بالإيمان أبدا ، ولا يندمون على الخطيئة التي كانت منهم في بناء المسجد .
فأما قراءة من قرأ: تقطع* فهو في المعنى مثل الأول ؛ إلّا أن الفعل أضيف إلى المقطّع المبلي للقلوب بالموت في المعنى . وفي الوجه الأول أسند إلى القلوب لمّا كانت هي البالية ، وهذا مثل: مات زيد ومرض عمرو ، وسقط الحائط ، ونحو ذلك مما يسند فيه الفعل إلى من حدث فيه ، وإن لم يكن له ، وتقطع* نسب الفعل فيه إلى المقطّع المبلي ، وإن لم يذكر في اللفظ ؛ فأسند الفعل الذي هو لغير القلوب في الحقيقة إلى القلوب . وزعموا أنّ في حرف أبيّ: حتى الممات وهذا يدلّ أنهم يموتون على نفاقهم ، فإذا ماتوا عرفوا بالموت ما كانوا تركوا من الإيمان وأخذوا من الكفر .
[التوبة: 111]
اختلفوا في قوله [جلّ وعزّ] : فيقتلون ويقتلون [التوبة/ 111] .
فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وعاصم وابن عامر:
فيقتلون ويقتلون فاعل ومفعول . وقرأ حمزة والكسائي فيقتلون ويقتلون مفعول وفاعل .
قال أبو علي: من قال: فيقتلون ويقتلون فقدّم الفعل المسند إلى الفاعل على الفعل المسند إلى المفعول ، فلأنهم يقتلون أولا في سبيل الله ، ويقتلون ، ولا يقتلون إذا قتلوا .
ومن قدّم الفعل المسند إلى المفعول به[على المسند
إلى الفاعل]، جاز أن يكون في المعنى مثل الذي تقدم لأن المعطوف بالواو يجوز أن يراد به التقديم ؛ فإن لم يقدّر به التقديم كان المعنى في قوله: فيقتلون بعد قوله: فيقتلون: