64 -وقوله: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} ليس تكرارًا لما قبله، فإن الأول مقيد بإرادة الخداع؛ حيث قال: {وإن يريدوا أن يخدوعك فإن حسبك الله} فهذه كفاية خاصة، وفي قوله: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ ...} إلخ، كفاية عامة غير مقيدة.
والواو في قوله: {وَمَنِ اتَّبَعَكَ} يحتمل أن تكون للعطف على الاسم الشريف، والمعنى حينئذٍ: حسبك الله وحسبك المؤمنون، أي: كافيك الله وكافيك المؤمنون. ويحتمل أن تكون بمعنى مع، كما تقول: حسبك وزيدًا درهمٌ، والمعنى: كافيك وكافي المؤمنين الله؛ لأن عطف الظاهر على المضمر في مثل هذه الصورة ممتنع كما تقرر في علم النحو، وأجازه الكوفيون؛ أي: إنَّ الله سبحانه وتعالى كافٍ لك يا محمَّد كل ما يهمك من أمر الأعداء وغيرهم وكافٍ لمن اتبعك وأيدك من المؤمنين من المهاجرين والأنصار، وهذا المعنى الأخير أرجح وأوضح من الأول وإن كان من حيث العربية ضعيفًا. وقيل: يجوز أن يكون المعنى: ومن اتبعك من المؤمنين حسبهم الله، على كونه مبتدأ خبره محذوف.
65 - {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ} الكريم والرسول الرحيم {حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ} ؛ أي: حث المؤمنين {عَلَى الْقِتَالِ} ؛ أي: على قتال أعدائهم ورغبهم فيه؛ لدفع عدوان الكفار وإعلاء كلمة الحق والعدل أهلهما على كلمة الباطل والظلم وأنصارهما.
والخلاصة: حثهم على ما يقيهم أن يكونوا حرضًا أو يكونوا من الهالكين بعدوان الكافرين عليهم وظلمهم إياهم إذا رأوهم ضعفاء مستسلمين.