فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 188519 من 466147

ثم بشرهم؛ تثبيتًا لقلوبهم وتسكينًا لخواطرهم بأنَّ الصابرين منهم في القتال يغلبون عشرة أمثالهم من الكفار، فقال: {إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ} ؛ أي: إن يوجد منكم أيها المؤمنون {عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا} ؛ أي: يقهروا بتأثير إيمانهم وصبرهم وفقههم {مِائَتَيْنِ} من الكافرين الذين جرِّدوا من هذه الصفات الثلاث، أي: إن يكن منكم عشرون .. فليصبروا وليجتهدوا في القتال حتى يغلبوا مئتين {وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ} صابرة {يَغْلِبُوا} ويقهروا {أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا} وهذا وعد من الله تعالى وبشارة بأنَّ الجماعة من المؤمنين إن صبروا .. غلبوا عشرة أمثالهم من الكافرين بعون الله وتأييده.

والخلاصة: ليصبرن الواحد لعشرة، فجماعة المؤمنين الصابرين ترجح جماعة الكافرين بهذه النسبة العشرية سواء قلوا أو كثروا، بحيث يؤمرون بقتالهم وعدم الفرار منهم إذا بدؤوهم بالقتال.

وإنما يجب هذا الحكم عند حصول هذه الشروط المذكورة:

منها: أن يكون المؤمن شديد الأعضاء قويًّا جلدًا.

ومنها: أن يكون قوي القلب، شديد البأس، شجاعًا غير جبان.

ومنها: أن يكون غير متحرف لقتالٍ، أو متحيزٍ إلى فئة، فعند حصول هذه الشرط رجب على الواحد أن يثبت للعشرة.

والباء في قوله: {بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ} سببية متعلقة بـ {يَغْلِبُوا} في الموضعين، أي أنتم تغلبونهم وهم بهذه النسبة، بسبب أنهم، أي: أنَّ الكفار قوم جهلة بالله تعالى وباليوم الآخر، لا يفقهون ما تفقهون من حكمة الحرب، وما يراد بها من مرضاة الله عز وجل إقامة سننه العادلة، وإصلاح حال عباده بالعقائد الصحيحة والأخلاق الفاضلة، عن وجوب مراعاة أحكامه وسننه بإعداد كل ما يستطاع عن قوة، وعن كون غاية القتال عند المؤمنين إحدى الحسنيين: النصر والغنيمة الدنيوية، أو الشهادة والسعادة الأخروية. وأنتم تقاتلون امتثالًا لأمر الله تعالى، وإعلاءً لكلمته، وابتغاءً لمرضاته, وهم إنما يقاتلون للحمية الجاهلية وإثارةً للعدوان، وهم يعتمدون على قوتهم، والمسلمين يستغيثون بربهم بالتضرع، ومن كان كذلك .. كان النصر أليق به.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت