وممن حكى ذلك ابن المنذر ، وابن عبد البر ، والداودي ، والمازري ، والقاضي عياض ، وابن العربي ، والأحاديث الواردة في قسمة الغنيمة بين الغانمين ، وكيفيتها كثيرة جداً.
قال القرطبي: ولم يقل أحد فيما أعلم أن قوله تعالى: {يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأنفال} الآية ناسخ لقوله: {واعلموا أَنَّمَا غَنِمْتُم مّن شَيْء} الآية ، بل قال الجمهور: إن قوله: {واعلموا أَنَّمَا غَنِمْتُم مّن شَيْء} ناسخ ، وهم الذين لا يجوز عليهم التحريف ولا التبديل لكتاب الله.
وأما قصة فتح مكة فلا حجة فيها لاختلاف العلماء في فتحها ، قال: وأما قصة حنين فقد عوّض الأنصار لما قالوا تعطى الغنائم قريشاً وتتركنا ، وسيوفنا تقطر من دمائهم نفسه ، فقال لهم:"أما ترضون أن يرجع الناس بالدنيا وترجعون برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيوتكم"كما في مسلم وغيره.
وليس لغيره أن يقول هذا القول ، بل ذلك خاص به.
قوله: {أَنَّمَا غَنِمْتُم مّن شَيْء} يشمل كل شيء يصدق عليه اسم الغنيمة.
و {مِن شَيْء} بيان ل"ما"الموصولة ، وقد خصّص الإجماع من عموم الآية الأسارى ، فإن الخيرة فيها إلى الإمام بلا خلاف.
وكذلك سلب المقتول إذا نادى به الإمام.
وقيل: كذلك الأرض المغنومة.
وردّ بأنه لا إجماع على الأرض.
قوله: {فَأَنَّ للَّهِ خُمْسَه} قرأ النخعي"فإَِنَّ للَّهِ"بكسر إن.
وقرأ الباقون بفتحها على {أن} أنّ وما بعدها مبتدأ وخبره محذوف ، والتقدير: فحق أو فواجب أن لله خمسه.
وقد اختلف العلماء في كيفية قسمة الخمس على أقوال ستة:
الأوّل قالت طائفة: يقسم الخمس على ستة فيجعل السدس للكعبة ، وهو الذي لله ، والثاني لرسول الله ، والثالث ، لذوي القربى ، والرابع لليتامى ، والخامس للمساكين ، والسادس لابن السبيل.