والقول الثاني: قاله أبو العالية والربيع: إنها تقسم الغنيمة على خمسة ، فيعزل منها سهم واحد ويقسم أربعة على الغانمين ، ثم يضرب يده في السهم الذي عزله ، فما قبضه من شيء جعله للكعبة ، ثم يقسم بقية السهم الذي عزله على خمسة للرسول ومن بعده الآية.
القول الثالث: روي عن زين العابدين علي بن الحسين أنه قال: إن الخمس لنا ، فقيل له: إن الله يقول: {واليتامى والمساكين وابن السبيل} فقال: يتامانا ومساكيننا وأبناء سبيلنا.
القول الرابع قول الشافعي: إن الخمس يقسم على خمسة ، وإن سهم الله وسهم رسوله واحد يصرف في مصالح المؤمنين ، والأربعة الأخماس على الأربعة الأصناف المذكورة في الآية.
القول الخامس قول أبي حنيفة: إنه يقسم الخمس على ثلاثة: اليتامى ، والمساكين ، وابن السبيل ، وقد ارتفع حكم قرابة رسول الله صلى الله عليه وسلم بموته ، كما ارتفع حكم سهمه ، قال: ويبدأ من الخمس بإصلاح القناطر وبناء المساجد وأرزاق القضاة والجند.
وروي نحو هذا عن الشافعي.
القول السادس قول مالك: إنه موكول إلى نظر الإمام واجتهاده ، فيأخذ منه بغير تقدير ، ويعطى منه الغزاة باجتهاد ، ويصرف الباقي في مصالح المسلمين.
قال القرطبي ، وبه قال الخلفاء الأربعة وبه عملوا ، وعليه يدل قوله صلى الله عليه وسلم:"مالي مما أفاء الله عليكم إلا الخمس ، والخمس مردود عليكم"، فإنه لم يقسمه أخماساً ولا أثلاثاً ، وإنما ذكر ما في الآية من ذكره على وجه التنبيه عليهم ، لأنهم من أهم من يدفع إليه.
قال الزجاج محتجاً لهذا القول: قال الله تعالى: {يَسْئَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مّنْ خَيْرٍ فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل} [البقرة: 215] وجائز بإجماع أن ينفق في غير هذه الأصناف إذا رأى ذلك.