فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 188520 من 466147

وبالجملة: فحالهم يخالف حالكم في كل ما تقدَّم، لا سيما منكري البعث والجزاء منهم، كمشركي العرب في ذلك العصر واليهود الذين أعمتهم المطامع المادية وحب الشهوات، فهم أحرص على الحياة منكم؛ لعدم اعتقادهم بسعادةٍ أخرويةٍ إلَّا أن أهل الكتاب يظنون أنَّهم يحصلون عليها بنسبهم وشفاعة أنبيائهم.

وفي الآية إيماءٌ إلى أن من شأن المؤمنين أن يكونوا أعلم من الكافرين بكل ما يتعلق بحياة البشر وارتقاء الأمم، ومن ثم كانت المائة من الكافرين دون العشرة عن المؤمنين الصابرين، وهكذا كان المسلمين في العصور الأولى، حين كانوا يعملون بهداية دينهم وكانوا بها أرباب ملك واسع وعزٍ وجاه عريضٍ، ودانت لهم الشعوب الكثيرة، حتى إذا ما تركوا هذه الهدية .. زال مجدهم وسؤددهم، وذهبت ريحهم , ونزع منهم أكثر ذلك الملك.

66 -ثم لما شقَّ ذلك عليهم واستعظموه .. خفف عنهم، ورخص لهم؛ لما علمه سبحانه من وجود الضعف فيهم، فقال: {الآنَ} ؛ أي في هذا الزمن الحاضر الذي قل فيه عددكم وعدتكم .. {خَفَّفَ اللَّهُ} سبحانه وتعالى {عَنْكُمْ} أيها المؤمنون أمر القتال، رفع عنكم ما فيه مشقةٌ {وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا} في الأبدان عن قتال عشرة أمثالكم، لا في الإيمان؛ لكثرة العبادة والتعب، فرحمكم الله وأكرمكم بالتخفيف, وأيضًا علم الله سبحانه وتعالى ضعف من يأتي بعد الصدر الأول عن القتال، فخفف الله عن الجميع {فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ} ؛ أي: يوجد منكم {مِائَةٌ صَابِرَةٌ} على شدائد القتال {يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} ؛ أي: يتغلبوا على مئتين من الكفار {وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ} ؛ أي: وإن يوجد منكم ألف صابرون في ساحة القتال .. {يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ} أي: يتغلبوا على ألفين من الأعداء. وقوله: {بِإِذْنِ اللَّهِ} ؛ أي: بإرادته وتيسيره: متعلقٌ بـ {يَغْلِبُوا} في الموضعين , وهو خيرٌ بمعنى الأمر؛ أي: فليثبت الواحد منكم لرجلين من الكفار، وقد استمر هذا الأمر إلى يوم القيامة. {وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ} على مشاق التكاليف بنصره ومعونته, فكيف لا يغلبون؟ قال سفيان: قال ابن شبرمة: وأرى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مثل ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت